تعيش مدينة سلا منذ سنوات على وقع اختناق متزايد في الوعاء العقاري المخصص لدفن الموتى، بعد بلوغ أغلب المقابر المحلية أقصى طاقتها الاستيعابية، ما جعل المقبرة الكبرى “سيدي بلعباس” الوجهة شبه الوحيدة لاستقبال الوفيات القادمة من مختلف أحياء المدينة. هذا الوضع فرض ضغطاً متواصلاً على المقبرة المذكورة، وخلق حرجاً كبيراً لدى الأسر في لحظات الفقد، في ظل إغلاق مقابر أخرى بعد استنفاد طاقتها.
وأمام تفاقم الوضع، لجأ المجلس الجماعي إلى حلول مؤقتة، حيث صادق خلال دورة استثنائية في السابع من نونبر الماضي على قبول هبة مجانية عبارة عن قطعة أرضية مخصصة لتوسعة مقبرة “سيدي بلعباس”، تبلغ مساحتها أزيد من 2800 متر مربع. ويهدف هذا الإجراء إلى التخفيف، ولو مرحلياً، من حدة الأزمة، في انتظار بلورة حل جذري يستجيب للحاجيات المتزايدة للمدينة ويحفظ كرامة الموتى وفق الضوابط الشرعية والمعايير المعمول بها.
وبحسب معطيات من داخل مجلس المدينة، فإن مختلف الفاعلين السياسيين يتقاسمون القناعة بضرورة إحداث مقبرة نموذجية جديدة قادرة على مواكبة الطلب اليومي والسنوي على الدفن، خصوصاً بعد أن تجاوزت المقبرة الرئيسية طاقتها القصوى. وأكدت المصادر ذاتها أن التوسعة الحالية لا تمثل سوى حلاً ظرفياً لا يكفي إلا لفترة محدودة، في ظل الضغط الكبير على العقار الحضري، إلى حين إخراج مشروع المقبرة النموذجية بجماعة عامر، المرتقب إحداثها على مساحة تناهز 40 هكتاراً، وهو مشروع ما يزال معلقاً بانتظار استكمال مساطر التهيئة، وسط دعوات متواصلة من الفعاليات المدنية لتدارك تراكمات سنوات من غياب التخطيط بعيد المدى في هذا الملف الحساس.
08/01/2026