أثار التراجع المسجل في نشاط الصيد التقليدي بإقليم الحسيمة نقاشًا برلمانيًا جديدًا، بعد أن وجّه النائب البرلماني عبد الحق أمغار سؤالًا إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، يستفسر فيه عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لدعم هذا القطاع الحيوي بالإقليم.
وطالب امغار بالكشف عن الإجراءات العملية الكفيلة بمواجهة الانخفاض الملحوظ في كميات المصطادات، وكذا البرامج المبرمجة لمواكبة مهنيي الصيد التقليدي، خصوصًا في مجالات التكوين، وتحديث وسائل الصيد، وتحسين شروط السلامة البحرية.
وبحسب معطيات رسمية صادرة عن المكتب الوطني للصيد البحري إلى غاية نهاية أكتوبر 2025، فقد سجّلت مفرغات الصيد التقليدي بالحسيمة تراجعًا بنسبة 7 في المائة، فيما انخفضت قيمتها التجارية بنحو 9 في المائة، لتستقر عند حدود 111,89 مليون درهم، مقابل 123,62 مليون درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
ويُعزى هذا التراجع، وفق الأرقام ذاتها، أساسًا إلى الانخفاض الحاد في مفرغات الأسماك السطحية، التي تراجعت كمياتها بحوالي 32 في المائة، وقيمتها بنحو 40 في المائة، في حين لم تسجّل باقي الأصناف سوى ارتفاعات طفيفة لم تُعوّض هذا الانخفاض.
وفي هذا السياق، حذّر النائب البرلماني من الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية لهذه المؤشرات، مؤكدًا أن قطاع الصيد التقليدي يشكل مصدر عيش أساسيًا لفئات واسعة من الساكنة الساحلية، وأن استمرار هذا التراجع يهدد استقرار البحارة وأسرهم، ويطرح تحديات حقيقية أمام ديمومة النشاط البحري بالإقليم.
كما دعا أمغار إلى تدخل استعجالي لمعالجة الاختلالات البنيوية التي يعرفها القطاع، في إطار رؤية شمولية تراعي الاستدامة والعدالة المجالية، متسائلًا في الآن نفسه عن الإجراءات المرتقبة لتحسين البنيات التحتية المرتبطة بالتفريغ، والتخزين، وتسويق المنتجات البحرية بميناء الحسيمة ونقط التفريغ الساحلية التابعة له.
ويُنتظر أن يسلّط جواب الحكومة الضوء على تصورها لمستقبل الصيد التقليدي بالحسيمة، في ظل التحولات البيئية والاقتصادية التي يعرفها القطاع، والرهانات المرتبطة بحماية الثروة السمكية وتحسين أوضاع العاملين بها.
.