احتضنت العاصمة الرباط، اليوم الخميس، محطة جديدة من التنسيق الأمني رفيع المستوى، جمعت بين المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، ونظيريه الإسباني والألماني، في لقاء ثلاثي يعكس متانة الشراكة الأمنية التي تربط المغرب بكل من مدريد وبرلين.
اللقاء، الذي يندرج ضمن زيارة رسمية للمسؤولين الأمنيين الإسباني والألماني إلى المملكة ما بين 7 و9 يناير الجاري، يأتي امتدادًا لمسار من المشاورات الدورية التي انطلقت مطلع سنة 2025 من العاصمة الإسبانية، بهدف إرساء آلية تنسيق ثلاثية مستدامة لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
وخلال هذا الاجتماع، تبادل مسؤولو الأجهزة الأمنية بالبلدان الثلاثة وجهات النظر حول حصيلة التعاون القائم، وسبل تطويره في ملفات بالغة الحساسية، تشمل محاربة الإرهاب، والتصدي لشبكات الهجرة غير النظامية، ومكافحة الاتجار الدولي بالمخدرات، إضافة إلى الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي، إلى جانب قضايا الأمن المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الكبرى.
كما توقف المجتمعون عند التحولات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء، وانعكاساتها المباشرة على التهديدات الإرهابية في المجال الأورومتوسطي، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على مستوى عالٍ من التنسيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية والعملياتية لضمان الاستقرار الإقليمي والدولي.
وشكّل اللقاء أيضًا مناسبة لبحث آفاق توسيع التعاون الأمني نحو مستويات أكثر تقدمًا، مع استحضار الاستحقاقات الرياضية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، حيث جرى التأكيد على أهمية التكامل الميداني وتوحيد المقاربات في مجال تأمين مثل هذه التظاهرات العالمية.
وفي السياق ذاته، اطّلع الوفدان الإسباني والألماني على المنظومة الأمنية المعتمدة لتأمين نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، من خلال زيارة ميدانية للمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث قُدمت شروحات مفصلة حول التجهيزات التقنية الحديثة، وخطط تدبير الحشود، واعتماد الحلول الرقمية في دعم العمل الأمني داخل الملاعب وخارجها.
كما شملت الزيارة مركز التعاون الأمني الإفريقي، الذي يشكل تجربة غير مسبوقة على مستوى القارة في مجال تأمين المنافسات الرياضية، حيث وقف الوفدان على الإمكانيات التكنولوجية المتطورة وآليات التنسيق التي تجمع بين المسؤولين الأمنيين المغاربة وضباط الاتصال الأفارقة والأجانب.
ويعكس هذا اللقاء، وفق المصدر ذاته، قناعة مشتركة لدى الأطراف الثلاثة بأن مواجهة التهديدات العابرة للحدود لم تعد ممكنة إلا عبر شراكات أمنية متقدمة، تقوم على التبادل الآني للمعلومات، وتقاسم الخبرات، وتعزيز التعاون العملياتي والتقني بين أجهزة إنفاذ القانون.
08/01/2026