kawalisrif@hotmail.com

المغرب يوجه إنذارا لدول محيطه ويقوم بنشر “القبة الحديدية الصحراوية”

المغرب يوجه إنذارا لدول محيطه ويقوم بنشر “القبة الحديدية الصحراوية”

في ظل ظرف دولي متقلب تتقاطع فيه بؤر التوتر في أكثر من منطقة، اختار المغرب أن يؤكد مرة أخرى أن أمنه القومي وسيادته الترابية يظلان في صدارة أولوياته الاستراتيجية، بعيدا عن منطق الانفعال أو سباق التسلح غير المحسوب. فالمملكة، بحكم موقعها الجغرافي ومسؤوليتها الإقليمية، تنتهج مقاربة دفاعية هادئة تقوم على الاستباق والردع ، وضمان الاستقرار في محيط إقليمي شديد الحساسية.

وفي هذا السياق، دخل المغرب مرحلة تفعيل منظومة دفاع جوي متطورة تعرف إعلاميا باسم القبة الحديدية الصحراوية، في خطوة تعكس تحولا نوعيا في العقيدة الدفاعية الوطنية، وانتقالا من الدفاع التقليدي إلى منطق الردع الذكي متعدد الطبقات. وتقوم هذه المنظومة على شبكة رصد وإنذار مبكر، ومركز قيادة وتحكم حديث، وقدرات اعتراض جوية موجهة لاعتراض الطائرات الحربية، والطائرات المسيرة، وصواريخ كروز، والتهديدات الباليستية، مع إمكانية التعامل مع عدد كبير من الأهداف في وقت واحد.

ويمنح هذا النظام الدفاعي القوات المسلحة الملكية قدرة متقدمة على حماية المجال الجوي الوطني، وتأمين القواعد العسكرية، والمنشآت الحيوية، والبنيات التحتية الاستراتيجية، من خلال مستويات متدرجة للاعتراض تغطي المسافات القريبة والمتوسطة والبعيدة، بما يضمن تدخلا متناسبا مع طبيعة التهديد دون إفراط أو تهور. كما ينسجم هذا التوجه مع فلسفة دفاعية واضحة قوامها الردع الوقائي والحفاظ على توازن القوة، لا التهديد أو التصعيد.

ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي يعرف توترا مستمرا، خاصة في ظل استمرار القطيعة السياسية مع الجزائر منذ سنة ألفين وواحد وعشرين، وما يرافقها من مناخ مشحون وخطاب عدائي. غير أن الرباط اختارت، بدل الانجرار إلى منطق الاستفزاز، تعزيز قدراتها الدفاعية ضمن إطار سيادي مستقل، يهدف إلى حماية الوحدة الترابية وضمان الأمن الوطني، مع التشبث بخيار حسن الجوار متى توفرت شروطه.

ويؤكد هذا المسار أن المغرب لا يسعى إلى لعب دور عامل توتر في المنطقة، بل يكرس مكانته كقوة استقرار ومسؤولية، تستثمر في أمنها الدفاعي لضمان السلم الإقليمي وحماية المصالح الحيوية للدولة والمواطنين. فالقبة الحديدية الصحراوية ليست أداة هجوم، بل رسالة ردع واضحة مفادها أن السيادة الوطنية خط أحمر، وأن الاستقرار الحقيقي يبنى على الجاهزية والقوة الرادعة والحكمة السياسية.

08/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts