أثار لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، موجة انتقادات واسعة عقب خرجته داخل قبة البرلمان، بعدما اختار الرد على مداخلة النائب الاتحادي سعيد بعزيز بلغة انفعالية تنمّ عن ضيق واضح بالنقد، بدل تقديم أجوبة مقنعة حول الاختلالات العميقة التي يعرفها قطاع الصناعة التقليدية بالجهة الشرقية.
فالسعدي، الذي ادّعى “الانتصار لأقاليم الجهة الشرقية”، لم يقدّم أي معطيات ملموسة أو أرقام دقيقة تبرّر هذا الادعاء، مكتفيًا بتوجيه اتهام مبطن لأبناء الجهة بـ“جلد الذات”، في محاولة مكشوفة لتحويل النقاش من مساءلة حكومية مشروعة إلى مزايدة خطابية فارغة.
وفي المقابل، جاءت مداخلة البرلماني سعيد بعزيز، ممثل إقليم جرسيف، لتضع الأصبع على جرح حقيقي، حين كشف “غياب تصور واضح” للحكومة في تدبير قطاع حيوي يشكّل مصدر عيش لآلاف الأسر بالجهة الشرقية. واقعٌ تؤكده الأوضاع الهشة التي يشتغل فيها الصناع التقليديون، في ظل غياب المواكبة، وضعف الدعم، واستمرار التهميش.
ولم يتوقف بعزيز عند تشخيص الخلل، بل فنّد الخطاب الحكومي الذي يختزل حماية الصناعة التقليدية في مبادرات شكلية، مؤكدًا أن الرهان الحقيقي يكمن في تحسين ظروف اشتغال الصناع التقليديين وضمان كرامتهم الاجتماعية، لا في شعارات لا تنعكس على حياتهم اليومية.
الأخطر، حسب البرلماني الاتحادي، أن الصناع التقليديين باتوا يشتغلون بمنطق “عِشْ حتى لا تموت”، في ظل عجزهم حتى عن أداء واجبات بسيطة كاشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المحددة في 150 درهمًا، والتي تُقدَّم رسميًا كمدخل للاستفادة من التغطية الصحية، لكنها تظل خارج متناول فئة واسعة تعيش الهشاشة والتهميش.
إن خطاب كاتب الدولة، الذي يرفض الاعتراف بحجم الإخفاق، لا يغيّر من حقيقة واحدة: الجهة الشرقية ما تزال خارج أولويات الحكومة، والصناعة التقليدية تُستعمل كورقة خطابية أكثر منها قطاعًا يحظى بسياسات عمومية ناجعة، وهو ما يجعل انتقادات المعارضة ليست “تبخيسًا”، بل مساءلة مشروعة عن وعود لم تتحقق وواقع يزداد سوءًا.
08/01/2026