kawalisrif@hotmail.com

وهبي يتحدى الشارع ويمرّر قانون المحاماة بالقوة متحدّيًا غضب المغاربة

وهبي يتحدى الشارع ويمرّر قانون المحاماة بالقوة متحدّيًا غضب المغاربة

في مشهد سياسي يكرّس منطق فرض الأمر الواقع، مرّر مجلس الحكومة، المنعقد يومه الخميس برئاسة عزيز أخنوش، مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وكأن صوت الشارع لا يعنيه، وكأن إضراب المحامين المتواصل منذ الثلاثاء الماضي مجرد تفصيل عابر.

مشروع قدّمه وزير العدل عبد اللطيف وهبي بروح المتحدي، متجاهلًا احتجاجات هيئة يفترض أنها شريك أساسي في العدالة، لا خصم يُراد كسر شوكته.

وهبي، الذي اختار المضي قدمًا رغم الرفض الواسع، بدا وكأنه يبعث برسالة واضحة: القرارات تُتخذ من فوق، ومن يعترض فليتحمّل العواقب. فبدل فتح حوار حقيقي ومسؤول مع المحامين، فضّل الوزير تمرير نص يثير الجدل، ويعمّق أزمة الثقة بين الدولة وأحد أعمدة العدالة، في سابقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مفهوم التشاركية الذي تتغنى به الحكومة.

وفي خضم هذا التوتر، واصل مجلس الحكومة المصادقة على مشاريع أخرى، من بينها إحداث الأكاديمية المغربية لمهن الطيران، في إطار رؤية اقتصادية تُقدَّم كأولوية وطنية. غير أن هذا الزخم التقني والاقتصادي لا يمكنه أن يحجب حقيقة سياسية واضحة: حكومة تُسرع في الملفات التي لا تكلّفها احتجاجًا، وتُمعن في التجاهل حين يتعلق الأمر بفئات مهنية ترفع صوتها.

كما صادق المجلس على إحداث رسوم جديدة على خدمات التكوين الفندقي والسياحي، في خطوة تعكس توجهًا متكررًا نحو تحميل كلفة السياسات العمومية لمختلف المتدخلين، دون نقاش عمومي كافٍ حول جدواها أو آثارها الاجتماعية.

هكذا، وبين قوانين تُمرَّر بالقوة، وقطاعات تُدار بمنطق الأرقام لا الثقة، يجد المغاربة أنفسهم أمام وزير عدل لا يصغي، وحكومة تمضي في طريقها، غير عابئة بحجم الاحتقان الذي تخلّفه قراراتها. مواجهة مفتوحة، عنوانها العريض: من يحكم؟ ومن يُستمع إليه فعلًا؟

08/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts