اتهمت إسرائيل، يوم الخميس، القوات السورية بشن “هجمات خطيرة” ضد الأقلية الكردية في مدينة حلب، وذلك بعد يومين فقط من إعلان اتفاق غير مسبوق بين الجانبين لإنشاء آلية تنسيق استخباراتي، في خطوة اعتُبرت تاريخية بعد عقود من العداء. وصرّح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عبر منصة “إكس” أن “القمع الدموي للأقليات في سوريا يناقض وعود السلطات الجديدة ببناء +سوريا جديدة+ قائمة على العدالة والمساواة”، محذّراً من تفاقم العنف في حال استمرار صمت المجتمع الدولي.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب مواجهات دامية بين القوات الحكومية السورية ومقاتلين أكراد في حلب، إثر تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية بشأن تطبيق اتفاق موقّع في مارس الماضي، يقضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية ضمن هيكل الدولة السورية. ويرى مراقبون أن الأكراد يسعون إلى ترسيخ نظام حكم لا مركزي، في حين ترفض السلطات السورية الجديدة التي تولت السلطة بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد أواخر عام 2024 هذا الطرح، متمسكة بسيادة مركزية قوية.
وفي خضم هذا التصعيد، تشهد العلاقات بين دمشق وتل أبيب منعطفاً حساساً، بعدما اتفقتا، بوساطة أميركية، على إنشاء “مجموعة مشتركة” لتبادل المعلومات الاستخباراتية بإشراف الولايات المتحدة. ورغم هذا التقارب النسبي، ما تزال إسرائيل تتوجس من القيادة السورية الجديدة، وخصوصاً الرئيس أحمد الشرع الذي كانت له، وفق تقارير غربية، ارتباطات سابقة بتنظيم القاعدة. ويُخشى أن تعيد الاشتباكات في حلب أجواء التوتر بين الطرفين، رغم الجهود الدولية الرامية إلى إرساء تفاهمات أمنية هشة في المنطقة.
08/01/2026