وجهت السلطات الإقليمية بكل من جهتي الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة تعليمات مشددة إلى القواد والباشوات من أجل مباشرة عمليات تدقيق شاملة في وثائق استغلال عشرات المستودعات الصناعية المعروفة بـ“الهنكارات”، خاصة في مناطق النواصر ومديونة بضواحي العاصمة الاقتصادية. ووفق مصادر مطلعة لـ كواليس الريف، فإن هذه التعليمات جاءت عقب تقارير رفعتها المصالح المركزية بوزارة الداخلية تكشف عن وجود شهادات إدارية “مشبوهة” استُعملت للتحايل على القوانين المنظمة للرخص التجارية والصناعية، صادرة عن بعض رؤساء الجماعات.
وحسب المصادر ذاتها، تلوح قرارات هدم في الأفق ضد مستودعات ثبت اشتغالها في أنشطة غير مرخصة، خصوصاً في قطاعات مثل الرخام وتدوير المعادن، وذلك بعد إخضاع الرخص والوثائق لعمليات افتحاص دقيقة. وكشفت التقارير المرفوعة عن تورط منتخبين في التلاعب برخص استغلال المستودعات، من خلال تسليم تراخيص بأسماء أقاربهم أو تحويل إسطبلات ومنشآت فلاحية إلى وحدات صناعية عشوائية. كما أشارت إلى أن بعضهم استغل نفوذه خارج جماعته لتبادل المصالح والتغطية على مخالفات عمرانية.
ومن المرتقب أن تشمل مهام التدقيق التي أمر بها العمال فحص تراخيص الأنشطة الصناعية الملوِّثة ومدى مطابقتها للقوانين الجاري بها العمل، مع التأكد من حصول المستغلين على الاعتمادات اللازمة من الوزارات والمصالح المختصة، بما في ذلك وزارة الصناعة والتجارة والإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، فضلاً عن التحقق من شروط السلامة المهنية والتأمين ضد الحرائق. وتأتي هذه الإجراءات في سياق حملة وطنية متجددة لمواجهة فوضى “الهنكارات” العشوائية، بعدما أظهرت تقارير سابقة تباطؤاً في تنفيذ عمليات الإحصاء والمراقبة بسبب التعقيدات الإدارية وقلة الموارد البشرية.
08/01/2026