kawalisrif@hotmail.com

مشروع قانون الدفع بعدم الدستورية.. بين حماية الحقوق وتقييد مساطر الدفاع

مشروع قانون الدفع بعدم الدستورية.. بين حماية الحقوق وتقييد مساطر الدفاع

أكد الأكاديمي المغربي الحسن بوقنطار أن القراءة المتأنية لمشروع القانون التنظيمي رقم 35.24، المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، تكشف عن خلل في التوازن بين مقتضيات حماية الحقوق والحريات وضمان الأمن القانوني. وأوضح أن المشروع، بصيغته الحالية، يتجه نحو تقييد مسطرة الدفاع بإغراقها بمجموعة من الشروط والإجراءات التي تتعارض مع روح الدستور، مشيراً إلى أن تمريره سيبقى رهيناً برقابة المحكمة الدستورية وموقفها من مضامينه، لاسيما ما يتعلق بالاختصاص الدستوري الحصري لهذه المحكمة استناداً إلى الفصل 133 من الدستور.

يأتي هذا النقاش في سياق محاولة جديدة لتفعيل مقتضيات الفصل 133 من الدستور، الذي مكّن المتقاضي من الدفع بعدم دستورية القوانين التي تمس بحقوقه وحرياته، كآلية لترسيخ العدالة الدستورية وتطهير المنظومة القانونية من النصوص المخالفة للدستور. غير أن هذه الآلية ظلت تعرف مساراً معقداً منذ دستور 2011، حيث توالت المحاولات التشريعية لتنظيمها عبر قوانين تنظيمية متعددة واجهت رقابة المحكمة الدستورية التي اعتبرت بعض مضامينها مخالفة للدستور، لاسيما تلك التي منحت اختصاصات غير مبررة لمحكمة النقض في مجال يظل حصرياً للمحكمة الدستورية.

ويرى بوقنطار أن الصيغة الجديدة لمشروع القانون، رغم استجابتها لبعض ملاحظات المحكمة الدستورية، ما تزال تكرس تضييقاً على حقوق المتقاضين. إذ تحد من إمكانية إثارة الدفع بعدم الدستورية في مراحل معينة من التقاضي، وتشترط أن يودع الدفع محام مقبول لدى محكمة النقض، مما يقيد حق التقاضي ويخالف مبدأ المساواة أمام العدالة. كما أن منح محاكم الدرجة الأولى والثانية صلاحية إصدار قرارات غير قابلة للطعن بشأن قبول الدفوع، يعد في نظره مساساً بشرعية القضاء الدستوري. وفي ختام تحليله، شدد بوقنطار على أن جوهر النقاش الدستوري سيتمحور حول اختصاص المحكمة الدستورية الحصري، متسائلاً عن موقفها من هذا المشروع إذا ما تم تمريره بصيغته الحالية من قبل الأغلبية الحكومية.

08/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts