كشف المرصد المغربي للمقاولات الصغرى جدًا والصغرى والمتوسطة عن مؤشرات مقلقة تخص وضع النسيج المقاولاتي بالمملكة، حيث بلغ عدد المقاولات ذات الشخصية المعنوية التي توجد في طور الحل 11 ألفًا و596 مقاولة سنة 2024، بزيادة سنوية قدرها 6.3 في المائة مقارنة بعام 2023، وارتفاع بنسبة 57.3 في المائة مقارنة بسنة 2017. هذه الأرقام تعكس هشاشة متنامية تهدد استمرارية عدد كبير من الوحدات الإنتاجية، خاصة في صفوف المقاولات الناشئة التي تواجه صعوبات في تجاوز سنواتها الأولى.
وأوضح الخبير الاقتصادي محمد جدري أن هذه الأزمة تحمل طابعاً بنيوياً، إذ يرتبط فشل العديد من المقاولات بضعف التكوين في مجالات التسيير المالي والجبائي، إضافة إلى محدودية السيولة المالية نتيجة آجال الأداء الطويلة، وغياب دعم بنكي كافٍ يتيح لها الصمود في فترات الركود. وانتقد جدري تركّز التمويلات على المقاولات الكبرى مقابل تهميش الصغرى والناشئة، مشيراً إلى أن صعوبة الولوج إلى الصفقات العمومية والمنافسة غير المتكافئة مع القطاع غير المهيكل تزيد من هشاشتها. كما دعا إلى إصلاح شامل يشمل إحداث حاضنات مواكبة، وتفعيل حصص مخصصة للمقاولات الصغيرة في الطلبيات العمومية، وتحسين العدالة الجبائية.
ومن جهته، أكد الخبير الاقتصادي يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن عدد المقاولات المتوقفة عن النشاط تجاوز 11 ألف مقاولة سنة 2024، مبرزاً أن هذه الإحصاءات تخص فقط المقاولات المهيكلة، ما يعني أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بالنظر إلى حجم الاقتصاد غير الرسمي. وأوضح أن جهة الدار البيضاء–سطات تتصدر نسب الإفلاس بأكثر من 30 في المائة، تليها جهات مراكش–آسفي، الرباط–سلا–القنيطرة، وطنجة–تطوان–الحسيمة. وأبرز أن صعوبات التمويل، وضعف التسيير، ومحدودية ولوج الأسواق تبقى العوامل الأساسية وراء هذا الوضع، مؤكداً أن إنقاذ النسيج المقاولاتي الصغير والمتوسط يتطلب رؤية وطنية متكاملة توازن بين الدعم المالي والتحفيز الضريبي وتبسيط المساطر الإدارية.
09/01/2026