أعلنت السلطات المحلية في حلب، الجمعة، بدء تنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار يقضي بنقل المقاتلين الأكراد المحاصرين في المدينة إلى مناطق الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، وذلك بعد أيام من مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية أسفرت عن سقوط 21 قتيلاً ونزوح آلاف المدنيين. وأوضحت وزارة الدفاع السورية، في بيان فجر الجمعة، أن الهدنة تشمل حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وأنه يُسمح للمقاتلين المنسحبين بحمل أسلحتهم الفردية، تمهيداً لخروجهم من المدينة خلال الساعات المقبلة.
وذكرت مديرية الإعلام في محافظة حلب أن “نقل عناصر قوات سوريا الديمقراطية سيتم باتجاه شرق الفرات”، مؤكدة أن المؤسسات الحكومية تستعد للدخول إلى الأحياء المذكورة لتقديم الخدمات العامة واستعادة الاستقرار. وأفاد مراسل وكالة “فرانس برس” بأن هدوءاً حذراً ساد أجواء المدينة صباح الجمعة، حيث شوهدت حافلات تقل عناصر الأمن في مدخل حي الأشرفية، تمهيداً لإجلاء المقاتلين الأكراد، في وقت لم تصدر “قسد” أي تعليق رسمي بشأن الاتفاق. وكان قائدها مظلوم عبدي قد حذر في وقت سابق من أن استمرار القتال “سيقوّض فرص التفاهم مع الحكومة السورية”.
وتسيطر القوات الكردية منذ سنوات على مساحات واسعة شمال وشرق البلاد، تضم أهم حقول النفط والغاز، ولعبت دوراً محورياً في هزيمة تنظيم “داعش” عام 2019 بدعم من التحالف الدولي. غير أن الخلافات مع دمشق حول طبيعة النظام اللامركزي وحقوق المكونات الكردية ظلت تعرقل أي تسوية سياسية دائمة. وتعيد المواجهات الأخيرة في حلب إلى الذاكرة معارك المدينة الدامية بين عامي 2012 و2016، حين تحولت إلى ساحة صراع مفتوح بين القوات الحكومية والفصائل المعارضة، قبل أن تُستعاد السيطرة الكاملة عليها من قبل النظام السوري.
09/01/2026