kawalisrif@hotmail.com

هولندا تتجه نحو حكومة أقلية لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

هولندا تتجه نحو حكومة أقلية لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

أعلنت هولندا عن خطوة غير مسبوقة في تاريخها السياسي الحديث، بعد أن اتفقت أحزاب دي ستة وستين وفيدي وسي دي إيه على تشكيل حكومة أقلية، لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. هذا الائتلاف الجديد يمتلك ستة وستين مقعدًا فقط في مجلس النواب، ما يعني أن الحكومة ستحتاج إلى دعم أحزاب أخرى بشكل متكرر لتمرير القوانين والسياسات، في سيناريو يعكس هشاشة الأغلبية التقليدية في البرلمانات الأوروبية.

وجاء القرار بعد مشاورات مكثفة استمرت يومين في مقرّ دي زوالوينبيرغ، حيث تم استبعاد حزب يا واحد وعشرون من الائتلاف بسبب خلافات جوهرية حول السياسات البيئية المتعلقة بـالمناخ والنيتروجين، بالإضافة إلى تباين في الرؤية حول التعاون الأوروبي. هذا الإقصاء جعل خيار الحكومة الأقلية هو الأكثر واقعية لتجنب أزمة سياسية أطول، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الهولندية.

ومن المتوقع أن تواصل قيادات الأحزاب الثلاثة المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة، على أن يتم التوصل إلى اتفاق ائتلافي نهائي قبل نهاية يناير، قبل أن يبدأ مجلس النواب مناقشة الحكومة الجديدة وتعيين المكلف بتشكيلها، والذي سيصبح غالبًا مرشح رئاسة الوزراء.

تجربة هولندا الجديدة تكشف عدة أبعاد مهمة يمكن للمتابع المغربي الأوروبي الاطلاع عليها:

1- البرلمان الأقوى من الحكومة: الحكومة الأقلية تُظهر كيف يمكن لمجلس النواب أن يفرض قيودًا على تنفيذ السياسات، حيث يصبح التوافق مع الأطراف الأخرى شرطًا للتمرير.

2- أزمات البيئة والسياسة الأوروبية: استبعاد حزب يا واحد وعشرون يعكس حجم الانقسامات حول القضايا الكبرى مثل المناخ والنيتروجين، وهي قضايا تتقاطع مع السياسات الأوروبية التي تهم دول الجوار والمهاجرين المغاربة في هولندا وأوروبا.

3- الديمقراطية التوافقية مقابل الاستقرار الحكومي: التجربة الهولندية تقدم نموذجًا للتوازن بين المشاركة السياسية وتحديات الاستقرار، وهي قراءة يمكن أن تكون مفيدة للسياسيين والباحثين المغاربة الذين يتابعون التجارب الديمقراطية الأوروبية.

في المحصلة، تشكل الحكومة الأقلية تجربة جديدة في أوروبا الغربية، ويبدو أن هولندا اختارت طريق المرونة السياسية والتفاوض الدائم بدلًا من الأغلبية المطلقة، في مشهد قد يلهم متابعي السياسة الأوروبية في المغرب والخارج لمراقبة كيف تتعامل الدول مع الانقسامات السياسية العميقة.

في المحصلة، تشكل الحكومة الأقلية تجربة جديدة في أوروبا الغربية، ويبدو أن هولندا اختارت طريق المرونة السياسية والتفاوض الدائم بدلًا من الأغلبية المطلقة.

بالنسبة للمغاربة المقيمين في هولندا، تحمل هذه الحكومة رسائل مزدوجة: من جهة، تعكس هشاشة أي أغلبية برلمانية وتضع المغاربة أمام تحدي المشاركة السياسية الفعلية لضمان حماية مصالحهم ومكتسباتهم، ومن جهة أخرى، تفتح فرصة لمزيد من الحوار والمساهمة في صناعة السياسات، خاصة في مجالات التعليم والعمل والقوانين البيئية والاجتماعية التي تمس الجالية مباشرة.

إن تجربة الحكومة الأقلية تذكّر المغاربة بأن الاندماج لا يقتصر على العيش والعمل فقط، بل على الانخراط في الحياة السياسية والمجتمعية لضمان أن يكون صوتهم مسموعًا، وأن تكون مصالحهم محمية ضمن المشهد السياسي الأوروبي المتغير.

09/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts