حذر تقرير أممي حديث صادر عن خمس منظمات دولية، بينها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي، من أن العالم ما يزال بعيداً عن تحقيق هدف القضاء على الجوع بحلول عام 2030، بعدما بلغ عدد الجائعين نحو 733 مليون شخص خلال سنة 2024، أي ما يعادل واحداً من كل 11 شخصاً على مستوى العالم، وواحداً من كل خمسة في القارة الإفريقية. وأوضح تقرير “حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم لعام 2025” أن مستويات الجوع ظلت مرتفعة للعام الثالث توالياً، رغم انخفاض طفيف مقارنة بعام 2023، لكنها ما تزال أعلى بكثير مما كانت عليه قبل جائحة “كوفيد-19”.
وأشار التقرير إلى أن نحو 2.3 مليار شخص، أي 28 في المائة من سكان العالم، يعانون من انعدام الأمن الغذائي بدرجات متفاوتة، مع استمرار الفجوات بين الجنسين وبين المناطق الريفية والحضرية. وأكد أن تضخم أسعار المواد الغذائية يشكل عاملاً رئيسياً في تفاقم الأزمة، إذ قفزت الأسعار العالمية منذ عام 2022 بفعل تضافر أزمات الجائحة والحرب في أوكرانيا وتغير المناخ، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة الشرائية خصوصاً في البلدان منخفضة الدخل، حيث تجاوز تضخم أسعار الأغذية 30 في المائة في بعض الفترات، متسبباً في تفاقم معاناة الأسر الفقيرة.
وأظهر التقرير أن تكلفة النظام الغذائي الصحي ارتفعت إلى 4.46 دولار للفرد يومياً عام 2024، وهو ما جعل 2.6 مليار شخص حول العالم عاجزين عن تحمله، خاصة في إفريقيا والدول ذات الدخل المحدود. كما حذّر من بطء التقدم نحو تحقيق أهداف التغذية العالمية، إذ سجل معدل التقزم بين الأطفال انخفاضاً طفيفاً فقط، في حين ارتفعت معدلات فقر الدم لدى النساء والسمنة بين البالغين. ودعت المنظمات الأممية إلى اعتماد سياسات منسقة وشاملة ترتكز على تعزيز الحماية الاجتماعية، واستقرار الأسعار، ودعم الإنتاج الزراعي المستدام، مشددة على أن القضاء على الجوع يتطلب التزاماً سياسياً قوياً واستثمارات كبيرة في النظم الغذائية والبنية التحتية والبحث العلمي، لتفادي بقاء مئات الملايين من البشر تحت وطأة الجوع وسوء التغذية خلال السنوات المقبلة.
09/01/2026