تعيش إيران واحدة من أكثر لحظاتها توتراً منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت من أسواق طهران بسبب الانهيار الاقتصادي، لتتحول إلى حركة رفض سياسي غير مسبوقة تطال رأس النظام. ففي ظل تضخم يتجاوز 40% وانهيار متسارع في قيمة العملة المحلية، خرجت فئات اجتماعية واسعة، خاصة الشباب، إلى الشوارع مرددين شعارات مناهضة للقيادة العليا، في مشهد يعيد إلى الأذهان احتجاجات عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني.
السلطات الإيرانية ردت بقطع شبه كامل للإنترنت، ما تسبب في عزل البلاد عن العالم وتعطيل الاتصالات وإلغاء رحلات جوية من وإلى المدن الكبرى. ووفق منظمة “هرانا” الحقوقية، أسفرت المواجهات عن مقتل ما لا يقل عن 34 متظاهراً و4 من عناصر الأمن، واعتقال أكثر من 2200 شخص، فيما أظهرت صور بثها الإعلام الرسمي حرائق في محطات مترو ومبانٍ بنكية وسيارات بعدد من المدن، في مشهد وصفه مراسل التلفزيون الرسمي بأنه “أقرب إلى ساحة حرب”.
وفي خطاب حاد، اتهم المرشد الأعلى علي خامنئي المحتجين بالعمل “لحساب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”، متوعداً بالتصدي لهم بحزم، ومعتبراً أن ما يحدث “مشروع فوضى موجه من الخارج”. وجاء هذا التصعيد وسط تدهور اقتصادي متسارع وتراجع النفوذ الإقليمي لطهران تحت وطأة العقوبات الأمريكية الجديدة، ما يعمّق أزمة الشرعية داخل النظام ويطرح تساؤلات حول قدرته على الصمود بالأساليب التقليدية. وبينما تواصل المعارضة في الخارج الدعوة إلى “نزول حاسم للشارع”، تحذر العواصم الغربية من أي قمع دموي، في وقت تبدو فيه إيران غارقة في عزلة غير مسبوقة، داخلياً وخارجياً، أمام لحظة سياسية فارقة قد تعيد رسم مستقبل الجمهورية الإسلامية.
09/01/2026