أعلنت وزارة الدفاع السورية، فجر الجمعة، وقفاً لإطلاق النار في مدينة حلب بهدف السماح للمقاتلين الأكراد بمغادرة أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، بعد أيام من المعارك الدامية التي خلفت أكثر من عشرين قتيلاً وأجبرت آلاف المدنيين على النزوح. وأوضحت الوزارة أن القرار يأتي “حرصاً على سلامة المدنيين ومنعاً لتصعيد جديد داخل الأحياء السكنية”، محددة مهلة للمقاتلين لمغادرة المنطقة حتى التاسعة صباحاً، مع السماح لهم بحمل أسلحتهم الفردية فقط وضمان ممر آمن نحو الشمال الشرقي. وأكد البيان أن الخطوة تهدف إلى تمكين النازحين من العودة إلى منازلهم واستعادة حياتهم في أجواء من “الأمن والاستقرار”.
وشهدت المدينة خلال الأيام الأخيرة اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية والمقاتلين الأكراد وسط تبادل للاتهامات حول من أشعل فتيل المواجهة، في وقت تعثرت فيه المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية بشأن تنفيذ اتفاق آذار/مارس القاضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة. وأشار محافظ حلب عزام الغريب إلى “انشقاقات واسعة” في صفوف قوات قسد داخل بعض الأحياء، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تستعد للانتشار فيها لتأمينها بالكامل. كما فُتح الخميس “ممران إنسانيان” سمحا بعبور نحو 16 ألف مدني، فيما استمر القصف المدفعي حتى ساعات المساء.
وتزايدت المخاوف من اتساع رقعة الصراع ليأخذ بعداً إقليمياً مع دخول كل من تركيا وإسرائيل على خط الأزمة. فقد أعلنت أنقرة استعدادها لدعم دمشق في مواجهة “المنظمات الإرهابية” إذا طُلب منها ذلك، بينما دانت تل أبيب ما وصفته بـ”الهجمات الخطيرة ضد الأقلية الكردية”. في المقابل، دعت واشنطن والاتحاد الأوروبي الأطراف إلى ضبط النفس وحماية المدنيين. ومع استمرار التوتر، خرجت تظاهرات في مدينة القامشلي تندد بالتصعيد، رافعة شعارات تدعو إلى السلام وترفض العودة إلى الحرب التي أعادت إلى الأذهان معارك حلب القديمة بين عامي 2012 و2016.
09/01/2026