كشفت معطيات رسمية صادرة عن وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية أن عدد الشباب المهاجرين غير المصحوبين بذويهم، أو الذين كانوا سابقًا تحت وصاية الدولة الإسبانية، والحاصلين على تصاريح إقامة سارية، تجاوز 20 ألف شخص إلى غاية شتنبر 2025، في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في سياسة مدريد تجاه هذه الفئة.
وبحسب الأرقام، بلغ عدد المستفيدين 20.116 شابًا تتراوح أعمارهم بين 16 و23 سنة، مسجلين ارتفاعًا بنسبة 155 في المائة مقارنة بسنة 2021، حين لم يتجاوز العدد 7.878 شابًا، ما يؤشر على تسريع وتيرة تسوية الأوضاع القانونية خلال السنوات الأربع الأخيرة.
وتُظهر المعطيات أن الشباب المغاربة يواصلون تصدر قائمة الجنسيات المستفيدة من تصاريح الإقامة، رغم تراجع نسبتهم من 76% سنة 2021 إلى 54% في شتنبر 2025، في مقابل ارتفاع حضور جنسيات إفريقية أخرى، خاصة من غامبيا والجزائر والسنغال.
وبالنسبة للذكور، يتصدر المغاربة القائمة بـأكثر من 10.300 شاب، يليهم القادمون من غامبيا والجزائر، بينما تشكل المغربيات النسبة الأكبر أيضًا في صفوف الإناث، رغم أن حضور النساء لا يتجاوز 6% من إجمالي المستفيدين.
وتفيد البيانات بأن الفئة العمرية بين 18 و23 سنة سجلت أعلى معدلات النمو، بنسبة قاربت 190%، ما يعكس انتقالًا واضحًا من وضعية “قاصر تحت الرعاية” إلى “شاب مندمج في سوق الشغل”.
كما ارتفعت نسبة الشباب الحاصلين على تصاريح إقامة وعمل بشكل ملحوظ، إذ بلغت 62% في شتنبر 2025، مقابل 27% فقط في يونيو 2021. ويتركز اشتغال هؤلاء أساسًا في قطاع الفندقة والسياحة (30%)، ثم الخدمات الإدارية والدعم، فقطاع البناء.
وتعكس هذه الأرقام تحوّل الهجرة من مجرد رحلة عبور محفوفة بالمخاطر إلى مسار طويل ومعقد من التقنين والاندماج، خاصة بالنسبة للقاصرين المغاربة الذين يشكلون النسبة الأكبر ضمن هذه الفئة.
كما تطرح هذه المعطيات تساؤلات حول دور التعاون المغربي-الإسباني في مواكبة هؤلاء الشباب، سواء عبر التكوين المهني، أو عبر برامج الإدماج الاجتماعي، بما يضمن انتقالًا آمنًا من الهشاشة إلى الاستقرار القانوني والاقتصادي.
وتؤكد السلطات الإسبانية أن هذه الإجراءات تندرج ضمن رؤية تهدف إلى تقليص الهشاشة الاجتماعية، ومحاربة التشغيل غير النظامي، والاستجابة لحاجيات سوق العمل، خاصة في القطاعات التي تعرف خصاصًا بنيويًا في اليد العاملة.
وبينما تواصل إسبانيا مراجعة منظومتها القانونية في مجال الهجرة، يبقى الشباب المغاربة في قلب هذا التحول، باعتبارهم الفاعل الأبرز والأكثر حضورًا في أرقام الهجرة النظامية الجديدة.
10/01/2026