تواصلت السبت المعارك العنيفة في حي الشيخ مقصود، آخر معاقل المقاتلين الأكراد في مدينة حلب، رغم إعلان الجيش السوري “استكمال عمليته الأمنية” هناك. وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس بسماع دوي انفجارات وإطلاق نار متقطع، فيما تصاعدت أعمدة الدخان من داخل الحي. وشوهدت أعداد كبيرة من عناصر الأمن تتقدم إلى المنطقة وترافق مدنيين كانوا عالقين فيها، بينما ينتظر نازحون مثل عماد الأحمد وناهد قصاب السماح لهم بالعودة للاطمئنان على منازلهم وأفراد عائلاتهم.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من اشتباكات دامية بين القوات الحكومية والمقاتلين الأكراد في حيي الشيخ مقصود والأشرفية أوقعت 21 قتيلاً، في ظل خلافات حول تنفيذ اتفاق آذار/مارس 2025 القاضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية ضمن الدولة السورية. وبينما أعلن الجيش السوري “تطهير الحي بالكامل”، نفت القوات الكردية هذه المزاعم مؤكدة استمرار “معارك الشوارع العنيفة”، متهمة القوات الحكومية بـ”التضليل الإعلامي”. كما اتهمت دمشق قوات سوريا الديمقراطية باستهداف أحياء المدينة بطائرات مسيّرة انطلقت من شرق حلب.
وفي وقت تتبادل فيه الأطراف الاتهامات، شدد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على ضرورة تنفيذ اتفاق آذار/مارس و”ضمان الانسحاب السلمي لقوات قسد من حلب”. من جهتها، أبدت المسؤولة الكردية إلهام أحمد استعداد الإدارة الذاتية لإعادة تموضع قواتها شرق الفرات شريطة وجود حماية محلية. ويرى مراقبون أن تجدد القتال يعكس هشاشة المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا، ويهدد ثقة الأقليات في الحكومة الجديدة بعد أربعة عشر عاماً من الحرب والانقسام، في وقت تحاول دمشق إثبات قدرتها على توحيد البلاد وسط ضغوط دولية متزايدة.
10/01/2026