بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لثورة الحرية والكرامة، أطلقت المنظمة التونسية للشغل تحذيراً شديد اللهجة من “تدهور غير مسبوق” في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، معتبرة أن البلاد تواجه “حكم إعدام بطيئاً على الاقتصاد الوطني” في ظل غياب الاستثمارات الأجنبية وانهيار القدرة الشرائية. وأشارت في بيانها إلى عجز تجاري قياسي وانهيار الدينار وتفكك المنظومة الإنتاجية، مؤكدة أن آلاف العائلات التونسية أصبحت بلا مصدر رزق، بينما تغيب الدولة عن أداء دورها في حماية الفئات الهشة وضمان الحد الأدنى من الحقوق الاجتماعية والصحية.
وعلى الصعيد الحقوقي، نددت المنظمة بما وصفته بـ“عودة مقنّعة للاستبداد”، مشيرة إلى امتلاء السجون بمعتقلي الرأي والمعارضين والإعلاميين والنقابيين، في انتهاك صارخ للدستور والمواثيق الدولية. كما حمّلت النظام مسؤولية “تدهور العلاقات الدبلوماسية” لتونس نتيجة غياب الرؤية السياسية وارتباك المواقف الخارجية، مستشهدة بتوتر العلاقات مع المغرب بسبب “الموقف الملتبس من قضية الصحراء التي تُعدّ شأناً مغربياً داخلياً”. وأكد البيان أن تونس فقدت مكانتها الريادية عربياً وإقليمياً نتيجة “القرارات الانفرادية والسياسات المرتجلة”، لافتاً إلى أن الفشل طال حتى الرياضة الوطنية بعد الخروج المبكر من المنافسات الإفريقية.
وفي تصريح لـ“كواليس الريف”، قال الحقوقي التونسي المعارض محمد الأسعد عبيد، الأمين العام للمنظمة التونسية للشغل، إن انتقاد نظام قيس سعيد أصبح يعرّض المنتقدين لحملات من أطراف “محسوبة على النظام الجزائري”، معتبراً ذلك دليلاً على “محاولة هيمنة خارجية على القرار التونسي”. وأضاف أن تونس تعيش اليوم “أسوأ مرحلة في تاريخها الحديث”، بعدما فقدت توازنها الاقتصادي والدبلوماسي، مؤكداً أن “قيس سعيد أصبح العقبة الرئيسية أمام الإصلاح والديمقراطية”، وأن “رحيله هو المدخل الوحيد لإنقاذ البلاد واستعادة ثقة الداخل والخارج في الدولة التونسية”.
10/01/2026