عاد ملف دعم مربي الماشية ليشعل الجدل من جديد، وهذه المرة من إقليم أسا الزاك، حيث تفجّرت موجة استياء واسعة في صفوف الكسابة الذين وجدوا أنفسهم خارج لوائح الاستفادة من برامج الدعم الفلاحي، رغم سقوط الأمطار بغزارة خلال الفترة الأخيرة، ورغم استيفائهم لكافة الشروط التي أعلنتها وزارة الفلاحة لمواجهة آثار سنوات الجفاف المتتالية.
ففي الوقت الذي يؤكد فيه وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن برامج الدعم الاستثنائي شملت أزيد من ثلثي الكسابة على الصعيد الوطني، تكشف الوقائع الميدانية، مدعومة بمعطيات برلمانية، عن اختلالات واضحة في تنزيل هذه البرامج بعدد من الأقاليم، وعلى رأسها إقليم أسا الزاك، حيث يبدو أن العدالة المجالية ظلت شعاراً أكثر منها ممارسة فعلية.
وفي هذا السياق، وجّه السالك لبكامال، النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، سؤالاً كتابياً إلى الوزير الوصي، دق فيه ناقوس الخطر بخصوص ما وصفه بـ«الإقصاء غير المبرر» لعدد كبير من مربي الماشية بالإقليم من الاستفادة من الدعم العمومي، سواء تعلق الأمر بتوزيع الأعلاف أو بالخدمات المصاحبة، رغم احترامهم للمساطر والإجراءات المعتمدة.
ويُعد إقليم أسا الزاك من المناطق ذات الطابع الرعوي الخالص، حيث تشكل تربية الأغنام والماعز العمود الفقري للاقتصاد المحلي ومصدر العيش الوحيد لآلاف الأسر، التي تعتمد نمط الترحال والتنقل الموسمي بحثاً عن الكلأ والماء. غير أن هذا النمط بات اليوم أكثر هشاشة، ليس فقط بفعل التقلبات المناخية، بل أيضاً بسبب ما يصفه الكسابة بسوء تدبير برامج الدعم، خاصة في توزيع الأعلاف الذي شابه الغموض وغياب الإنصاف.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن عدداً من الكسابة تقدموا بطلبات الاستفادة في مناطق تواجدهم المؤقتة، انسجاماً مع البلاغات الرسمية للوزارة، قبل أن يُفاجؤوا بإقصائهم دون تبرير واضح، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير الانتقاء وآليات التنفيذ الميداني، ويعكس – حسب متابعين – ضعف التنسيق وغياب المراقبة الفعلية.
واعتبر النائب البرلماني أن هذا الإقصاء يمس بشكل مباشر بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بالإقليم، خاصة أن كسابة أسا الزاك يساهمون بآلاف رؤوس الأغنام والماعز في دعم القطيع الوطني، ما يجعل استمرار هذا الوضع بمثابة تهديد حقيقي لقطاع حيوي يفترض أن يحظى بالأولوية.
وتأتي هذه المساءلة في وقت سبق فيه للوزير البواري أن أعلن عن إحداث لجان محلية ومراكز اتصال لتلقي شكايات الكسابة، إضافة إلى إطلاق ورش وطني لإعادة هيكلة قطاع الماشية بغلاف مالي مهم يمتد لثلاث سنوات. غير أن الواقع، كما تعكسه حالة أسا الزاك، يكشف عن هوة واسعة بين الخطاب الرسمي والتطبيق على الأرض، ويعيد إلى الواجهة سؤال الحكامة والشفافية في تدبير الدعم العمومي.
وطالب البرلماني الوزارة بتوضيح الأسباب الحقيقية وراء إقصاء كسابة الإقليم، داعياً إلى تدخل استعجالي يضمن الإنصاف ويعيد الاعتبار لفئة تعيش اليوم على وقع الإقصاء والتهميش، في ظرفية أصبح فيها الدعم العمومي، وخاصة الأعلاف، مسألة بقاء بالنسبة لآلاف الأسر القروية.
10/01/2026