بعث المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار برسائل سياسية لافتة، عكست بوضوح دخول الحزب مرحلة التعبئة المبكرة والتهيئة للانتخابات المقبلة، في مسعى لاستعادة المرتبة الأولى، رغم فشله الواضح في الإيفاء بجزء كبير من وعوده الانتخابية التي رفعها خلال الاستحقاقات السابقة.
وبرغم محاولات “برلمان الحزب” إظهار تماسك الأغلبية الحكومية والتأكيد على أنها “بخير ومتفاهمة على كل شيء”، فإن الوقائع السياسية ترسم صورة مغايرة؛ إذ بدأت مؤشرات التفكك تطفو على السطح، مع سعي كل حزب داخل التحالف الحكومي إلى التبرؤ من الحصيلة السلبية للحكومة، ومحاولة إبراز إنجازاته الخاصة لكسب ودّ المواطنين قبل موعد صناديق الاقتراع.
وتأتي هذه المناورات السياسية في سياق اتسم بتزايد الانتقادات الشعبية، خاصة المرتبطة بغلاء المعيشة، وتعثر تنزيل عدد من الأوراش الاجتماعية، ما كشف عن اهتزازات حقيقية في التنسيق داخل الأغلبية خلال ما تبقى من عمر الولاية الحكومية. ورغم ذلك، يصر حزب “الحمامة” على تسويق خطاب الاطمئنان، في محاولة لاحتواء الغضب وتخفيف حدة فقدان الثقة.
وبلغة غير مباشرة، اعترف المجلس الوطني للحزب بتراجع منسوب الثقة بين مكونات الأغلبية وعموم المغاربة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يفسر تركيزه المتزايد على شعارات تجديد النخب، وتوسيع مشاركة الشباب والنساء ومغاربة العالم، في خطوة تُقرأ سياسياً كمسعى لإعادة تسويق الحزب بوجوه جديدة بعد استهلاك الخطاب القديم.
وفي ما يتعلق بملف الصحراء المغربية، شدد المجلس الوطني على مركزية المؤسسة الملكية في توجيه الخيارات الاستراتيجية، مع إبراز الدور المتنامي للدبلوماسية المغربية في سياق دولي متقلب، في محاولة لربط الحزب بالثوابت الوطنية، في وقت يواجه فيه انتقادات داخلية حادة بسبب ضعف الحصيلة الحكومية وتآكل الثقة الشعبية.
11/01/2026