كشفت الزيارة الميدانية التي قام بها عامل إقليم الحسيمة إلى سد واد غيس بجماعة إمرابطن، يوم الجمعة 9 يناير الجاري، عن معطى خطير يطرح أكثر من علامة استفهام حول أداء بعض المسؤولين الترابيين والإداريين بالإقليم، بعدما تبين أن الكاتب العام لعمالة الحسيمة ورؤساء الدوائر المعنية لم يطلعوا العامل على مراسلتين رسميتين بالغتي الأهمية، سبق أن وجههما المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين بخصوص اختلالات مشروع السد.
هذا الإغفال أو الإخفاء، لم يكن تفصيلا إداريا عابرا، بل تسبب في موقف محرج للغاية لمسؤولي الإدارة الترابية خلال الزيارة، خاصة بعد أن بادر عدد من أعضاء المكتب النقابي بكل من جماعات إمرابطن، تماسينت، وبني عبد الله، بمعية الساكنة المتضررة، إلى توضيح حقيقة الوضع ميدانيا، وكشف حجم الملفات العالقة والالتزامات غير المنفذة.
وأمام هذا المعطى، اضطر عامل الإقليم إلى مطالبة المسؤولين المعنيين بتقديم محاضر الاجتماعات والمراسلتين بشكل عاجل، قصد الاطلاع عليها واتخاذ ما يلزم بخصوصها، في مشهد عكس بوضوح اختلال قنوات التواصل داخل الإدارة، وضعف الجدية في مواكبة ملف اجتماعي حساس يمس حقوق الفلاحين وكرامتهم.
ما وقع خلال زيارة عامل الإقليم ليس مجرد خطأ إداري، بل مؤشر مقلق على غياب الإحساس بالمسؤولية المهنية والأخلاقية لدى بعض من يفترض فيهم نقل الحقيقة كاملة، دون انتقائية أو تصفية حسابات أو منطق “تدبير الرفوف”.
فـالمسؤول الذي يخفي مراسلات رسمية تمس حقوق الساكنة، أو يتقاعس عن إيصال صوت المتضررين، لا يسيء فقط للإدارة، بل يفرغ مفهوم السلطة من بعدها الأخلاقي، ويضع نفسه خارج منطق الخدمة العمومية.
12/01/2026