تولى الرئيس العراقي الأسبق برهم صالح رسمياً مهامه على رأس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في خطوة غير مسبوقة جعلت منه أول رئيس دولة سابق وأول منفيّ سياسي يتقلد هذا المنصب منذ تأسيس المفوضية. وجاء تعيينه في مرحلة دقيقة تعاني فيها المنظمة الأممية من أزمة تمويل خانقة، بالتزامن مع تضاعف أعداد اللاجئين والنازحين حول العالم إلى أكثر من 117 مليون شخص خلال عقد واحد.
صالح، المولود في مدينة السليمانية عام 1960، عاش تجربة اللجوء والمعاناة منذ شبابه. فقد اعتقل مرتين في عهد نظام صدام حسين وتعرض للتعذيب، قبل أن يفرّ إلى المملكة المتحدة حيث واصل دراسته، حاصلاً على دكتوراه في الهندسة من جامعة ليفربول. وبعد مسيرة سياسية امتدت لعقود في كردستان العراق والحكومة الاتحادية، تولى رئاسة العراق بين عامي 2018 و2022، واشتهر حينها بمواقفه المعتدلة وسعيه إلى ترسيخ الحوار والإصلاح.
وفي أول زيارة ميدانية له بصفته مفوضاً سامياً، من مخيم كاكوما في كينيا الذي يأوي أكثر من 300 ألف لاجئ، عبّر برهم صالح عن شعوره بـ“مسؤولية أخلاقية وإنسانية عميقة”، مؤكداً أنه يعرف جيداً ألم من يُجبر على مغادرة وطنه. وأكد عزمه على تعزيز اندماج اللاجئين في مجتمعاتهم المضيفة، داعياً المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته القانونية والإنسانية. وقد أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بخبرته في إدارة الأزمات، بينما وصفه مقربون بأنه “شخص إنساني يرى فرصاً حيث يرى الآخرون جدراناً”، وهو ما يعكس مسيرته التي جمعت بين التجربة الشخصية والإيمان بقدرة الإنسان على تجاوز المحن.
12/01/2026