عاد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إلى واجهة الانتقاد السياسي من بوابة مهاجمة ممارسات تُنسب إلى المرحلة الحكومية الحالية، رغم كون حزبه جزءًا من التحالف الذي يقوده عزيز أخنوش.
وخلال لقاء حزبي نُظم يوم الأحد 11 يناير 2026، صعّد بركة لهجته ضد ما وصفه بتفشي الريع والمضاربة، واتساع دائرة المستفيدين من منطق “الفراقشية”، منتقدًا ثقافة الجشع والربح السريع وعلاقات “باك صاحبي” التي قال إنها باتت تخنق الاقتصاد وتُضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وتعمّق الفوارق الاجتماعية.
ورغم حدة الخطاب، تفادى زعيم الاستقلاليين الربط المباشر بين هذه الاختلالات وأداء الحكومة، مع أن القضايا التي أثارها تندرج ضمن صميم السياسات العمومية التي تتحمل الأغلبية الحكومية مسؤولية تدبيرها، بما فيها حزب الاستقلال.
وتعيد تصريحات بركة إلى الأذهان سلوكًا متكررًا في المشهد السياسي المغربي، حيث تلجأ أحزاب مشاركة في السلطة إلى رفع سقف النقد مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، في مسعى لإعادة التموضع السياسي والتخفف من عبء الحصيلة الحكومية، خاصة في الملفات الاجتماعية والاقتصادية ذات الكلفة العالية.
ويبدو خطاب بركة، من حيث المضمون، متقاطعًا إلى حد كبير مع أطروحات المعارضة، رغم أن الحزب الذي يقوده يظل شريكًا في صناعة القرار العمومي خلال الولاية الحالية، ما يضعه في موقع مزدوج بين النقد وتحمل المسؤولية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق بدأت فيه مؤشرات الاستعداد المبكر للانتخابات المقبلة تلوح في الأفق، حيث تحاول الأحزاب استعادة خطاب القرب الاجتماعي، والتركيز على فئة الشباب باعتبارها رهانًا انتخابيًا أساسيًا، في ظل تنامي الإحباط وتراجع منسوب الثقة في العمل السياسي.
وفي هذا الإطار، استحضر بركة مخرجات لقاء شبابي سابق لحزبه، مقدّمًا إياها كصوت جيل جديد يرفض النموذج الاقتصادي والاجتماعي القائم، في محاولة لتسويق حزب الاستقلال كقوة اقتراحية إصلاحية تسعى إلى تصحيح الاختلالات، لا كجزء من الأزمة التي ينتقدها.
12/01/2026