حذّرت منظمة “حقوق الإنسان في إيران”، الأحد، من احتمال ارتكاب السلطات “عمليات قتل واسعة” خلال الاحتجاجات المتواصلة منذ أكثر من أسبوعين، مشيرة إلى أن عدد القتلى المؤكد بلغ 192 شخصاً، مع ترجيحات بأن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير. وأظهرت تسجيلات مصوّرة، تحققت منها وكالة فرانس برس، مشاهد لمشارح مكتظة في جنوب طهران، قالت منظمات حقوقية إنها تضم جثث ضحايا القمع الأمني. يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه الحكومة الإيرانية حداداً وطنياً لثلاثة أيام على “شهداء” بينهم عناصر أمن، فيما تواصل إنكارها وقوع تجاوزات.
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شدد في كلمة متلفزة على “عدم السماح لمثيري الشغب بزعزعة استقرار البلاد”، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة “إدخال إرهابيين إلى الداخل”. ودعت الحكومة إلى تنظيم “مسيرات مقاومة وطنية” الاثنين في مختلف المدن، للتنديد بما وصفته بـ“العنف والإرهاب”، بينما أكد محافظ طهران تراجع عدد الاحتجاجات. في المقابل، أكدت منظمات مراقبة الإنترنت استمرار حجب الشبكة منذ أكثر من 72 ساعة، ما يعوق توثيق الأحداث ويزيد المخاوف من تعتيم متعمد على حجم الانتهاكات.
الاحتجاجات، التي انطلقت في 28 دجنبر من “بازار طهران” بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، تحولت إلى حراك سياسي واسع يرفع شعارات مناهضة للنظام. وقد أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن “صدمته” من التقارير حول استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، داعياً إلى ضبط النفس. في الخارج، خرجت تظاهرات تضامنية في باريس ولندن وفيينا، فيما أعلن رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، استعداده للعودة إلى بلاده وقيادة مرحلة انتقالية نحو نظام ديمقراطي. وفي ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، حذر مراقبون من أن البلاد تعيش واحدة من أخطر أزماتها منذ عقود، بينما تواصل السلطات التلويح بـ“الرد الحازم” ضد المحتجين وخصومها في الخارج.
12/01/2026