كشفت تقارير إعلامية عن لجوء الولايات المتحدة إلى أسلحة صوتية متطورة خلال العملية العسكرية الخاطفة التي نفذتها مطلع يناير الجاري فوق الأراضي الفنزويلية، والتي انتهت باختطاف باعتقال نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، في واحدة من أكثر العمليات العسكرية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة.
وبحسب ما أوردته مصادر عليمة، فإن وحدات النخبة الأمريكية، وعلى رأسها قوة دلتا، استخدمت تقنيات غير تقليدية لتعطيل الجنود الفنزويليين المكلفين بحماية مادورو، من بينها أسلحة صوتية قادرة على شلّ الحركة والتسبب في نزيف داخلي واضطرابات عصبية حادة.
العملية، التي جرت بين ليلة الثاني وفجر الثالث من يناير، نُفذت برًا وبحرًا وجوًا، وشاركت فيها نحو 150 طائرة عسكرية انطلقت من أكثر من عشرين قاعدة أمريكية، مستخدمة مقاتلات من طراز إف-22 وإف-35، وقاذفات استراتيجية من طراز بي-1، إضافة إلى طائرات إنذار مبكر وطائرات مسيّرة دون طيار.
ورغم إعلان واشنطن عدم تسجيل قتلى في صفوف قواتها، أكدت السلطات الفنزويلية مقتل أكثر من 100 شخص خلال الهجوم، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة القوة المستخدمة وحجم الأضرار التي لحقت بالمدنيين والعسكريين على حد سواء.
البيت الأبيض، عبر متحدثته كارولاين ليفيت، تداول شهادة لجندي فنزويلي قال إنه كان ضمن الحراسة في إحدى القواعد العسكرية قرب كراكاس. وأفاد الشاهد بأن أنظمة الرادار تعطلت بشكل مفاجئ، قبل أن تظهر أسراب من الطائرات المسيّرة فوق المواقع الدفاعية.
وأضاف الجندي: “لم نكن نعرف كيف نتصرف… ثم شاهدنا جنودًا أمريكيين يتحركون بسرعة ودقة غير مسبوقة. كنا بالمئات، لكن لم تكن لدينا أي فرصة.”
الجزء الأخطر في الشهادة، بحسب الصحيفة الإسبانية، هو ما رواه الجندي حول استخدام سلاح صوتي مجهول، حيث قال: “أطلقوا شيئًا يشبه موجة صوتية هائلة… فجأة شعرت وكأن رأسي سينفجر من الداخل. بدأ الجميع ينزف من الأنف، بعضهم تقيأ دمًا، وسقطنا أرضًا عاجزين عن الحركة.”
هذه الأعراض، وفق خبراء عسكريين، تتطابق مع تأثيرات الأسلحة الصوتية عالية الكثافة، التي تستهدف الجهاز العصبي والأذن الداخلية، وتؤدي إلى فقدان التوازن، والغثيان، والنزيف، والشلل المؤقت.
وتُعد الأسلحة الصوتية، المعروفة أيضًا بـالأسلحة الصوتية الضغطية، من أكثر الوسائل العسكرية إثارة للجدل أخلاقيًا، إذ تعتمد على استخدام الموجات الصوتية بدل الرصاص لإيذاء الخصم أو شلّه. ومن أشهرها جهاز الإرسال الصوتي بعيد المدى، القادر على بث موجات صوتية تصل إلى 150 ديسيبل، وهي قوة كافية لإحداث تلف سمعي دائم.
وقد استُخدمت هذه الأجهزة سابقًا في تفريق المظاهرات، ومواجهة القرصنة البحرية، وحتى في ردع المهاجرين على الحدود، كما حدث في كل من اليونان والولايات المتحدة.
غير أن الأعراض التي وُصفت في فنزويلا توحي، بحسب التقرير، باستخدام نسخة أكثر تطورًا وخطورة من هذه الأسلحة، قد تكون خارج أي إطار قانوني دولي واضح.
وعندما سُئلت الإدارة الأمريكية عن صحة استخدام هذا النوع من السلاح، فضلت عدم التعليق، فيما التزم البنتاغون الصمت، ما يعزز الشكوك حول طبيعة العملية وحقيقة ما جرى على الأرض.
ويسلّط هذا الحدث الضوء على ازدواجية المعايير الدولية، حيث تُدان بعض الدول عند استخدام القوة، بينما يُغضّ الطرف عن عمليات عسكرية كبرى تُنفذ خارج أي تفويض أممي، وتُوظف فيها أسلحة ذات تأثيرات إنسانية خطيرة، دون مساءلة أو محاسبة.
13/01/2026