تواجه الجمهورية الإسلامية في إيران واحدة من أعقد أزماتها منذ أعوام، مع استمرار الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت قبل أكثر من أسبوعين على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وتحوّلها سريعًا إلى حراك سياسي واسع يطالب بتغيير النظام القائم. ورغم أن الحراك بات يمثل تحديًا غير مسبوق للسلطات، يرى محللون أنه لا يزال من المبكر الجزم بإمكانية إسقاط النظام، في ظل القبضة الأمنية الصارمة التي تفرضها طهران، واستمرار تماسك مؤسساتها العسكرية والسياسية. وتشير الأستاذة في معهد العلوم السياسية بباريس نيكول غراييفسكي إلى أن “الاحتجاجات الحالية تُعد الأخطر منذ سنوات، سواء من حيث اتساعها أو وضوح مطالبها السياسية”.
وبحسب خبراء، فإن استمرار زخم الشارع سيكون عاملاً حاسمًا في تحديد مستقبل الحركة، خصوصًا بعد أن اتسعت رقعتها لتشمل طهران ومدنًا كبرى أخرى. لكن القيود المفروضة على الإنترنت، والافتقار إلى قيادة موحدة أو تنظيم مركزي، يحدّان من قدرة المحتجين على الاستمرار أو التنسيق الفعال. في المقابل، لا تُظهر النخبة الحاكمة أي مؤشرات على الانقسام، إذ تؤكد جميع مؤسسات الدولة – من الحرس الثوري إلى الحكومة ومجلس الشورى – التزامها بخطاب المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الداعي إلى “عدم التراجع” في مواجهة من تصفهم السلطات بـ“مثيري الشغب”. ويرى محللون أن أي تصدعات داخل البنية العسكرية والأمنية ستشكل المؤشر الأبرز على إمكانية حدوث تغيير سياسي فعلي.
وتبقى العوامل الخارجية جزءًا حساسًا من المشهد. فقد لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية تدخل عسكري رداً على ما وصفه بـ“القمع الدموي”، فيما تعتبر تقارير استخباراتية غربية أن أي ضربة أميركية أو إسرائيلية قد تعيد رسم المشهد الداخلي الإيراني بالكامل. في غضون ذلك، يستمر الانقسام في صفوف المعارضة في الخارج، رغم دعوات نجل الشاه السابق رضا بهلوي لتوحيد الجهود من أجل “بناء مستقبل ديمقراطي لإيران”. ومع غياب قيادة بديلة داخل البلاد، يظل النظام متماسكًا إلى حد بعيد، وإن كان أكثر هشاشة من أي وقت مضى منذ الحرب الإيرانية-العراقية، بينما يراقب الإيرانيون والعالم تطورات الأزمة التي قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
13/01/2026