kawalisrif@hotmail.com

بنموسى غير قادر والعلمي يرفض والمنصوري هو الحل … خلافة أخنوش على رأس التجمع الوطني للأحرار :    البحث عن المستحيل على جناح “الحمامة” المكسور؟

بنموسى غير قادر والعلمي يرفض والمنصوري هو الحل … خلافة أخنوش على رأس التجمع الوطني للأحرار : البحث عن المستحيل على جناح “الحمامة” المكسور؟

مع إعلان عزيز أخنوش عدم رغبته في الاستمرار على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، دخل الحزب مرحلة دقيقة عنوانها العريض: من يخلف الرجل الذي جمع بين المال، السلطة، والتنظيم؟ غير أن الأسماء التي راجت في الكواليس سرعان ما اصطدمت بواقع سياسي أكثر تعقيدًا مما يبدو.

أول هذه الأسماء هو عبد الحفيظ العلمي، أحد الوجوه البارزة داخل الحزب، ووزير سابق يتمتع بخبرة اقتصادية وسياسية معتبرة. غير أن المعطيات المتداولة تؤكد أن العلمي يرفض بشكل واضح قيادة الحزب، مفضلًا الابتعاد عن واجهة صراعات داخلية وموازنات سياسية معقدة، خاصة في مرحلة ما بعد أخنوش التي يُتوقع أن تكون مليئة بالإنتقادات للحزب . رفض العلمي لا يعكس ضعفًا، بل قراءة عقلانية لكلفة قيادة حزب يقود الحكومة ويواجه انتقادات اجتماعية وسياسية متزايدة.

أما شكيب بنموسى، فرغم ما يحظى به من احترام كبير داخل الدولة ومكانته التكنوقراطية الوازنة، إلا أنه لا يبدو مؤهلاً ولا راغبًا في قيادة حزب سياسي كبير مثل التجمع الوطني للأحرار.

بنموسى رجل مؤسسات، اشتغل دائمًا في منطق الدولة والإدارة لا في منطق الأحزاب والتعبئة القواعدية والصراع الانتخابي. ثم إن قيادة حزب بحجم “الأحرار” تتطلب مهارات سياسية صدامية وقدرة على تدبير الولاءات الداخلية، وهي أمور لا تنسجم مع شخصية بنموسى ولا مع مساره. أضف إلى ذلك أنه يرفض خوض هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر، لما تحمله من استنزاف سياسي قد ينعكس سلبًا على صورته التوافقية.

أزمة “الأحرار” اليوم ليست أزمة أسماء فقط، بل أزمة نموذج. فالحزب بُني خلال السنوات الأخيرة حول شخصية أخنوش، ماليًا وتنظيميًا ورمزيًا، ما جعل مسألة الخلافة أكثر تعقيدًا من مجرد انتخاب رئيس جديد. أي قيادة مقبلة ستجد نفسها أمام حزب قوي انتخابيًا، لكنه هش من حيث الزعامة البديلة.

في المحصلة، يبدو أن التجمع الوطني للأحرار مقبل على مرحلة انتقالية صعبة، حيث لا العلمي يريد، ولا بنموسى يستطيع أو يرغب، فيما تظل باقي الأسماء إما ضعيفة الحضور أو تفتقر للإجماع. وهو ما يطرح سؤالًا أعمق: هل يستطيع الحزب إعادة إنتاج نفسه بدون أخنوش، أم أن مرحلة “ما بعد أخنوش” ستكشف حدود البناء السياسي الذي قام عليه؟

أمام عزوف الأسماء المتداولة وصعوبة إيجاد قيادة تحظى بالقبول والقدرة على تدبير المرحلة، برز اسم مصطفى المنصوري، الرئيس الأسبق لحزب التجمع الوطني للأحرار والسفير المغربي الحالي بالرياض، كأحد المقترحات الجدية داخل أوساط القيادة التجمعية . ويُنظر إلى المنصوري باعتباره شخصية تجمع بين التجربة الحزبية العميقة والكفاءة السياسية، وقادرة على لعب دور “المنقذ المرحلي” للحزب، خاصة في ظرفية تتطلب قيادة هادئة تعيد التوازن الداخلي وتؤمّن الانتقال بعد مرحلة أخنوش.

13/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts