تعيش الساحة السياسية المغربية على وقع تحولات عميقة تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أبرزها إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية جديدة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب التعديلات المرتقبة في القوانين الانتخابية. هذه المستجدات فتحت الباب أمام تساؤلات حول موقع أحزاب المعارضة وفرصها في المنافسة، في ظل تراجع الثقة الشعبية واحتدام الترقب بشأن موازين القوى السياسية الجديدة.
وترى المحللة السياسية شريفة لموير أن قرار أخنوش أحدث ارتباكاً داخل المشهد الحزبي، خاصة لدى أحزاب المعارضة التي كانت تراهن على استمرار رئيس الحكومة الحالي كواجهة انتخابية مقبلة. وأوضحت أن التعديلات المرتقبة في القوانين الانتخابية “لن تكون بالضرورة بوابة لانبعاث المعارضة”، معتبرة أن “فقدان ثقة المواطن في الخطاب السياسي يضع سقفاً لطموح هذه الأحزاب”. وأشارت إلى أن مغزى تنحي أخنوش قد يحمل رسالة ضمنية مفادها استمرار التجمع الوطني للأحرار في صدارة المشهد، مع احتمال بروز قيادة جديدة من داخل الحزب نفسه.
من جانبه، أوضح الباحث السياسي خالد الشيات أن أحزاب المعارضة الحالية تنقسم إلى فئتين: أحزاب قادت الحكومة سابقاً كالاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية، وأخرى شاركت في التسيير دون قيادة، مثل التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية. واعتبر أن هذه الأحزاب تعيش مرحلة “ترهل سياسي” يجعل طموحها محصوراً في العودة إلى المشاركة لا القيادة. كما أشار إلى أن خروج أخنوش من رئاسة “الحمامة” سيؤثر على دينامية الحزب بسبب ما وصفه بـ“الأسلوب الأبوي” في التدبير، متوقعاً فقدان بعض المقاعد بفعل إعادة توزيع النفوذ الداخلي. وختم الشيات بأن مستقبل المعارضة سيظل رهيناً بقدرتها على التجديد التنظيمي واستعادة الثقة الشعبية، مرجحاً أن يكون الاتحاد الاشتراكي الأقرب إلى المشاركة في الحكومة المقبلة، في حين يستبعد عودة العدالة والتنمية أو بروز الحركة الشعبية كقوة قيادية، في مشهد سياسي مفتوح على توازنات جديدة قد تعيد رسم ملامح الحكم خلال السنوات الخمس القادمة.
14/01/2026