استقدم الجيش السوري، الأربعاء، تعزيزات عسكرية كبيرة إلى ريف حلب الشرقي، غداة إعلانه المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الكردية “منطقة عسكرية مغلقة”، إثر اشتباكات محدودة بين الطرفين. وأفاد مصدر عسكري ميداني بأن القوات وصلت من محافظتي اللاذقية ودمشق باتجاه منطقة دير حافر، حيث تصاعدت حدة القصف المتبادل مع مواقع “قوات سوريا الديمقراطية”. ونشرت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” صوراً تُظهر دبابات وشاحنات مدفعية تتجه نحو خطوط التماس، بينما أكد مراسل ميداني سماع دوي قصف متقطع في محيط المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب فشل المفاوضات بين دمشق والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش السوري على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب الأحد الماضي، ما أدى إلى مقتل أكثر من مئة شخص وإجلاء مئات المقاتلين الأكراد نحو شمال شرق البلاد. وفي المقابل، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية الجيش بشن هجمات بطائرات مسيّرة ورشاشات ثقيلة على قرى تابعة لها، مؤكدة أنها صدت محاولة تسلل لقوات حكومية. من جانبها، حذرت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد من أن “الحكومة تحضر لهجوم شامل” واعتبرت إعلان المنطقة العسكرية “إعلان حرب”، متهمة دمشق بخرق اتفاق العاشر من مارس حول دمج مؤسسات الإدارة في أجهزة الدولة.
في الأثناء، دعا قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر جميع الأطراف إلى “ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب التصعيد”، مشدداً على أهمية العودة إلى طاولة المفاوضات “بحسن نية”. وتأتي هذه التطورات بينما يتواصل الاحتقان في المناطق الكردية شمال شرق البلاد، حيث خرجت مظاهرات في القامشلي تندد بـ“الانتهاكات” الأخيرة في حلب وتطالب بدعم دولي لوقف الهجمات. وبينما يتهم الأكراد السلطات بالتنصل من وعودها، تحذر منظمات إنسانية من أن اتساع رقعة القتال سيزيد معاناة المدنيين في مناطق أنهكتها الحرب منذ أكثر من عقد.
14/01/2026