يعيش مهنيّو الصيد التقليدي بمدينة السعيدية على وقع موسم أخطبوط متذبذب، لم يرقَ إلى مستوى الآمال المعقودة عليه، بعدما منح إشارات إيجابية في أيامه الأولى قبل أن يدخل سريعًا مرحلة التراجع، في مشهد يعكس استمرار هشاشة النشاط البحري بالمنطقة.
وأكد طارق أجميل، عضو غرفة الصيد البحري المتوسطية وممثل مهنيي الصيد التقليدي بالسعيدية، أن انطلاقة الموسم اتسمت بـانتعاش نسبي ومحدود، حيث تراوحت الكميات المصطادة خلال الرحلات الأولى بين 15 و30 كيلوغرامًا، مع تسجيل تنوع في أحجام الأخطبوط، ما انعكس مؤقتًا على الأسعار التي بلغت ما بين 100 و150 درهمًا للكيلوغرام الواحد.
غير أن هذا الانتعاش، يضيف المتحدث، لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما اصطدم المهنيون بشح ملحوظ في المخزون البحري بسواحل المنطقة، ما جعل الموسم يفقد زخمه بعد أقل من أسبوع، ويطرح من جديد علامات استفهام حول جدواه الاقتصادية وقدرته على إنعاش أوضاع البحارة.
وأشار أجميل إلى أن موسم صيد الأخطبوط بالسعيدية لا يحقق استقرارًا مهنياً حقيقياً، في ظل قصر مدته وضعف مردوديته، خاصة مع الركود الذي يطال باقي أنشطة الصيد. كما أن صيد الصدفيات، وعلى رأسها “الرميخة”، لم يشكل بديلاً في ظل الظروف البحرية غير المواتية، سواء بسبب ندرة المنتوج أو عدم مطابقته للمعايير الصحية، وفق نتائج التحاليل المخبرية المتواصلة.
وأوضح المتحدث أن هذه الصعوبات لا تُعد ظرفية، بل تمثل امتدادًا لأزمة مزمنة يعيشها مهنيّو الصيد بالسعيدية منذ أزيد من سنتين، خصوصًا بعد التراجع الحاد في صيد صنف “البربر الصغير”، الذي كان يشكل أحد الأعمدة الأساسية للدخل اليومي للبحارة بالمنطقة.
وفي إطار تنظيم الموسم، أفاد أجميل أن اللجنة المحلية المختصة التابعة للدائرة البحرية للناظور قامت بتقسيم الحصة الإجمالية المخصصة لهذه الدائرة، والمحددة في 850 طنًا من الأخطبوط، وفق طبيعة أنشطة الصيد، حيث خُصصت 460 طنًا للصيد الساحلي، مقابل 390 طنًا للصيد التقليدي، في محاولة لتحقيق التوازن وضمان توزيع منظم للحصص.
وبحسب هذا التقسيم، تم تحديد سقف المصطادات بالنسبة لمراكب الصيد الساحلي في 200 كيلوغرام للرحلات اليومية، و400 كيلوغرام لرحلتين، و600 كيلوغرام للرحلات التي تتجاوز ثلاثة أيام. أما قوارب الصيد التقليدي، فقد حُددت حصتها في 20 كيلوغرامًا للرحلة الواحدة بموانئ بني أنصار وسيدي احساين خلال الأيام الأولى، قبل أن تنخفض إلى 10 كيلوغرامات، بينما تم تحديد 30 كيلوغرامًا بميناء رأس كبدانة.
ويبقى هذا السقف، حسب الفاعلين المهنيين، قابلاً للمراجعة تبعًا للكميات الفعلية المفرغة، غير أن البحارة يطالبون بمقاربة أكثر مرونة تراعي واقع البحر وتقلباته، وتمنح الصيد التقليدي متنفسًا اقتصاديًا في منطقة باتت تعيش على إيقاع مواسم قصيرة وأزمات طويلة.
14/01/2026