kawalisrif@hotmail.com

بين صراخ فالنسيا وهدوء الرباط …المغرب يربح معركة الماء بينما تختلف إسبانيا على أنهارها

بين صراخ فالنسيا وهدوء الرباط …المغرب يربح معركة الماء بينما تختلف إسبانيا على أنهارها

أثار إعلان مشترك بين المغرب وإسبانيا، وُقّع في 4 دجنبر 2025، جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والفلاحية الإسبانية، خصوصًا في إقليم فالنسيا، بعدما كشفت وسائل إعلام محلية أن الحكومة الإسبانية تعتزم دعم مشاريع مائية في المغرب، تشمل محطات لتحلية المياه وتحويلات مائية بين الأحواض.

هذا الجدل، الذي اتخذ طابعًا داخليًا صرفًا، أعاد إلى الواجهة الصراع الإسباني المزمن حول توزيع الموارد المائية، ولا سيما ملف تحويل مياه نهر التاخو–سيغورا، الذي شكّل على الدوام مصدر توتر بين الحكومة المركزية وعدة أقاليم زراعية، في مقدمتها فالنسيا ومورسيا والأندلس.

ورغم أن الخبر قد يبدو، في ظاهره، تعاونًا تقنيًا عاديًا بين بلدين جارين يواجهان تحديات التغير المناخي نفسها، فإنه تحوّل داخل إسبانيا إلى قضية سياسية محتدمة، رُفع فيها سؤال مركزي: كيف تموّل مدريد مشاريع مائية في المغرب بينما تعاني فالنسيا من شحّ المياه؟

وبحسب المعطيات الواردة في النقطة 54 من الإعلان المشترك، تعتزم حكومة الاشتراكي بيدرو سانشيز دعم مشاريع لتحويل المياه وإنشاء محطات تحلية في المملكة المغربية، التي تُعد، في الخطاب الإسباني الفلاحي، أحد أبرز المنافسين للفلاحين الإسبان، خصوصًا في إقليم فالنسيا.

وتشير هذه النقطة صراحة إلى «التحويلات بين الأحواض المائية»، أي تحويلات المياه. وهكذا، في الوقت الذي قامت فيه حكومات سانشيز بتطبيق أكثر من عشرين تقليصًا على تحويل مياه التاخو–سيغورا، الحيوي للفلاحة والبيئة والتوازن الإيكولوجي لحوض المتوسط، لا يتردد الجهاز التنفيذي نفسه في دعم مشاريع مائية مماثلة خارج الحدود، وتحديدًا في المغرب.

هذا التناقض فجّر موجة غضب واسعة في صفوف المزارعين والمؤسسات الفلاحية في فالنسيا، حيث وصف مستشار الزراعة الإقليمي، ميغيل باراشينا، هذا التوجه بـ«النفاق الستراتوسفيري»، في تعبير يعكس حدّة الاحتقان داخل الأقاليم المتضررة.

ورغم مسارعة محيط الحزب الاشتراكي إلى نفي أن تكون حكومة سانشيز تشجّع التحويلات المائية في المغرب، فإن الصياغة الواضحة للنقطة 54 من الإعلان المشترك لا تترك مجالًا كبيرًا للتأويل.

إذ تنص الوثيقة على أن «البلدين سيعملان على استخدام الأدوات المالية الإسبانية لدعم مشاريع ذات أولوية مشتركة، تُنفَّذ من طرف الحكومة المغربية»، ولا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقات المتجددة، والبنيات التحتية المائية الهيكلية، ومن ضمنها: تحلية المياه، والتحويلات بين الأحواض المائية، وإعادة استعمال المياه العادمة، وهي ما يُعرف تقنيًا بتحويلات المياه.

هذا المعطى دفع حزب الشعب (PP) إلى تقديم مقترح عاجل أمام برلمان فالنسيا، عبّر فيه عن معارضته «القاطعة» لاتفاق مع المغرب من شأنه تطوير محطات تحلية وتحويلات مائية «ستزيد من حدة المنافسة مع المزارعين الإسبان».

وذكّر الحزب بأن سانشيز، بأموال الإسبان ومن ضمنهم مواطنو فالنسيا، «يشجّع» في المغرب نقيض ما يطبّقه داخل إسبانيا، أي التقليصات المتتالية والعشوائية لتحويلات التاخو–سيغورا، وهو الماء الذي تعتمد عليه أراضي أليكانتي ومورسيا وألميريا، ما ينعكس سلبًا على أقاليم فالنسيا ومورسيا والأندلس.

وطالب حزب الشعب بإقرار ميثاق وطني للمياه، وهو موقف لم يكن معزولًا، إذ عبّرت لجنة المياه التابعة لمجلس إقليم أليكانتي بدورها عن رفضها «تشجيع التحويلات المائية في المغرب مقابل تقليص تحويلات التاخو–سيغورا».

كما انتقد رئيس حكومة فالنسيا، خوان فرانسيسكو بيريث لوركا، نية حكومة سانشيز «دعم أو تمويل تحويلات مائية في دول أخرى مثل المغرب، في الوقت الذي تم فيه تقييد سياسة التحويلات داخل إسبانيا بدوافع سياسية»، متسائلًا: «لماذا التحويلات خارج إسبانيا نعم، وداخلها لا؟»، قبل أن يؤكد أن «على الحكومة الإسبانية تقديم توضيحات واضحة للرأي العام».

ومن جهته، حذّر رئيس حكومة إقليم مورسيا، فرناندو لوبيث ميراس، من أن «مستقبل شرق إسبانيا بات في خطر» بسبب قرار لسانشيز «لا يستند إلى أساس تقني، وله عواقب اقتصادية واجتماعية خطيرة جدًا».

غير أن أزمة المياه في إسبانيا تظل، في جوهرها، مسألة داخلية بامتياز، تتطلب حلولًا وطنية جريئة وتوافقات استراتيجية بعيدة عن منطق تصدير الأزمة أو البحث عن شماعات خارجية. ففي زمن التغير المناخي، يبدو أن التعاون العابر للحدود خيار عقلاني لا مفر منه… أما البقية، فليست سوى ضجيج سياسي.

 

14/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts