صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية انعقدت يوم الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، في أجواء لم تخلُ من التوتر، بعدما طغت سجالات حادة وانتقادات وُجّهت إلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي بسبب مقاطعته المتكررة لمداخلات عدد من البرلمانيين المعارضين للمشروع.
وحصل النص التشريعي على تأييد 95 نائبًا، مقابل معارضة 40 آخرين، عبّروا خلال مداخلاتهم عن تحفظات عميقة بخصوص مضامين المشروع وسياق تمريره، معتبرين أن التعديلات المقترحة، رغم تكييفها الشكلي مع قرار المحكمة الدستورية، لا تستجيب بشكل كامل لمتطلبات حماية الحقوق وضمانات المحاكمة العادلة.
غير أن مجريات النقاش داخل قبة البرلمان اتسمت، بحسب عدد من النواب، بسلوك وصفوه بـ“غير اللائق”، بعد لجوء وزير العدل إلى مقاطعة بعض المتدخلين أثناء عرضهم لمبررات رفضهم للمشروع، وهو ما اعتبره معارضو النص مساسًا بأعراف النقاش البرلماني واحترام الرأي المخالف، ومحاولة للالتفاف على جوهر الانتقادات المثارة.
وبرّر النواب المعارضون موقفهم برفض عدد من المقتضيات التي اعتبروها مقيِّدة لحقوق الدفاع، ومثيرة للتخوف بشأن توسيع صلاحيات النيابة العامة، إضافة إلى ما وصفوه بغياب مقاربة تشاركية حقيقية في إعداد المشروع، رغم حساسيته وارتباطه المباشر بحقوق المتقاضين وسير العدالة.
وفي المقابل، دافع وزير العدل عن المشروع، مؤكدًا أن التعديلات التي أدخلت عليه جاءت استجابة دقيقة لمنطوق قرار المحكمة الدستورية الصادر في 4 غشت الماضي، وتطبيقًا للفصل 134 من الدستور، الذي ينص على إلزامية قرارات المحكمة الدستورية لكافة السلطات، باعتبارها الضامن الأعلى لحماية الحقوق والحريات.
وأوضح وهبي أن الوزارة عملت على مراجعة عدد من المواد، من بينها المادة 17 المتعلقة بحالات البطلان، والمادة 90 المرتبطة بعقد الجلسات عن بعد، إضافة إلى المواد 107 و364 و408 و410، بما يضمن، بحسب تعبيره، التوازن بين النجاعة القضائية وضمانات المحاكمة العادلة.
ورغم تمرير المشروع بالأغلبية، يرى متتبعون أن الجدل الذي رافق المصادقة عليه، خصوصًا ما تعلق بطريقة تدبير النقاش البرلماني، يعكس استمرار التباين الحاد بين الحكومة والمعارضة حول إصلاح منظومة العدالة، ويطرح تساؤلات حول أسلوب التواصل السياسي داخل المؤسسة التشريعية، في ملفات يُفترض أن تحظى بأوسع قدر من التوافق.
14/01/2026