اختار مجلس عمالة الدار البيضاء طي صفحة المرحلة السابقة التي اتسمت بتعثر المشاريع وتعدد الإشكالات التدبيرية خلال فترة رئاسة سعيد الناصيري، المتهم في ملف “إسكوبار الصحراء”، معلناً انطلاق مرحلة جديدة عنوانها “الإصلاح وتصحيح المسار”. وأكد أعضاء المجلس أن المؤشرات الحالية تبشر بإحياء المشاريع التنموية التي ظلت لسنوات حبيسة الرفوف، رغم رصد اعتمادات مالية كبيرة لها، ما أحدث فجوة بين الوعود الرسمية وانتظارات الساكنة.
وأوضح عبد القادر بودراع، رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، في تصريح لجريدة كواليس الريف، أن المجلس قرر القطع مع مرحلة الركود السابقة واعتماد مقاربة واقعية تضع المواطن في صلب الأولويات. وقال: “لم يعد مقبولاً أن تبقى مشاريع التنمية مجرد وثائق واتفاقيات دون تنفيذ ميداني”، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي في المرحلة المقبلة هو توجيه الاستثمارات نحو المشاريع ذات الأثر الاجتماعي المباشر، خاصة في المناطق التي تعاني خصاصاً في البنيات التحتية والخدمات الأساسية. كما أكد أن برنامج التنمية الجديد سيُبنى على مبدأ الإنصاف المجالي وربط التنمية بالحاجات الحقيقية للساكنة.
وشدد بودراع على أن المرحلة المقبلة ستقوم على الشفافية والمساءلة من خلال مراقبة دورية للمشاريع ونشر نتائج التقييم للرأي العام، مؤكداً أن “الثقة بين المواطن والمؤسسات لا تُبنى إلا بالوضوح والنتائج الملموسة”. كما اعتبر أن نجاح البرنامج رهين بتنسيق جهود مختلف المتدخلين المحليين والوطنيين، بما يضمن انسجام السياسات العمومية وتوجيه الموارد نحو أهداف مشتركة. وأوضح أن النسخة المحينة من برنامج التنمية تمثل “جيلاً جديداً من البرامج الترابية” يهدف إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية وتحقيق إدماج شامل لمكونات المدينة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى جعل التنمية في خدمة المواطن. ودعا في ختام تصريحه جميع الفاعلين إلى الانخراط الجاد لتحويل هذه الرؤية إلى منجزات ملموسة تُحدث تغييراً حقيقياً في حياة البيضاويين.
15/01/2026