جدّد الرئيس السوري أحمد الشرع دعوته للأكراد إلى “الاندماج مع الحالة الجديدة للدولة السورية”، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي الأربعاء، وذلك على وقع توترات ميدانية متصاعدة في ريف حلب الشرقي. وجاءت دعوته بعد أن أعلن الجيش السوري المنطقة “منطقة عسكرية مغلقة” وطالب المدنيين بالابتعاد عن مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تمهيداً لعمليات عسكرية واسعة. وأكد الشرع في مقتطفات من مقابلة مع قناة “شمس الكردية” أن “حماية المكوّن الكردي تكون بالاندماج مع الدولة”، معتبراً أن سوريا “تشكل رأس مال كبير لهم”.
ويأتي التصعيد بعد فشل تطبيق الاتفاق المبرم بين دمشق والإدارة الذاتية الكردية، الذي كان يفترض أن يُنجز بنهاية عام 2025، ويقضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية الكردية ضمن مؤسسات الدولة. وقد استقدم الجيش السوري تعزيزات كبيرة من اللاذقية ودمشق إلى جبهة دير حافر، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة مع قوات قسد أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، فيما تبادل الطرفان الاتهامات بقصف مواقع مدنية ومنشآت خدمية. كما أعلنت القوات الحكومية سيطرتها على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بعد معارك عنيفة أفضت إلى إجلاء مئات المقاتلين الأكراد نحو شمال شرق البلاد.
التصعيد الأخير دفع قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر إلى دعوة جميع الأطراف إلى “ضبط النفس والعودة إلى الحوار”، مؤكداً أهمية حماية المدنيين والبنية التحتية. وتتهم دمشق القوات الكردية “بمعاكسة الجهود الدولية الداعية لوحدة الأراضي السورية”، فيما ترد قسد بأن الحكومة “أعلنت الحرب” بعد خرقها اتفاق العاشر من آذار/مارس. وفي خضم ذلك، شدّد الرئيس الشرع على أن “تعدد الرؤوس داخل تنظيم قسد” يعرقل أي تسوية، مشيراً إلى “ارتباطه العلني بقنديل”، ومعتبراً أن “مشكلته التاريخية مع تركيا لا يمكن لسوريا أن تتحمل كلفتها على أراضيها”.
15/01/2026