وجّه عمال بمختلف جهات المملكة تعليمات صارمة إلى رؤساء الجماعات والمقاطعات تدعو إلى ضبط النفقات المخصصة للأنشطة الثقافية والترفيهية المزمع تنظيمها خلال شهر رمضان المقبل، في خطوة تهدف إلى الحد من محاولات استغلال هذه البرامج لأغراض انتخابية. وتأتي هذه التوجيهات، وفق معطيات حصلت عليها كواليس الريف، بعد تقارير كشفت ارتفاعاً غير مسبوق في ميزانيات التنشيط المحلي، التي تجاوزت في بعض الجماعات 10 في المائة من مجموع الميزانية، وتركزت على صفقات ضخمة لتنظيم مهرجانات المديح والسماع والإنشاد الديني، إضافة إلى تظاهرات فنية ورياضية.
وأوضحت المصادر أن هذا التحرك جاء متزامناً مع استعداد عدد من اللجان الثقافية والاجتماعية بالمجالس المحلية لوضع اللمسات الأخيرة على البرامج الرمضانية، التي تتضمن سهرات دينية وفنية في النصف الثاني من الشهر الفضيل بمشاركة مقرئين ومنشدين وشخصيات دينية معروفة، إلى جانب فرق غنائية عصرية وشعبية. وأشارت التقارير إلى أن ميزانيات بعض الأنشطة تصل إلى 250 ألف درهم، أي ما يعادل 25 مليون سنتيم، وهو رقم أثار ملاحظات السلطات المركزية بالنظر إلى حجم الإنفاق مقارنة بالظروف الاقتصادية الراهنة.
وكشفت المعطيات ذاتها أن وزارة الداخلية رصدت ممارسات متكررة من قبل “شبكات مصالح” تتألف من شركات تنظيم حفلات ومتعهدين وفنانين تربطهم علاقات بمنتخبين محليين، ما أدى إلى احتكار بعض الأسماء للمشاركة في المهرجانات السنوية وإقصاء الطاقات المحلية. كما سجلت التقارير تجاوز عدد من رؤساء المجالس للدوريات الوزارية المنظمة لإعداد الميزانيات، رغم الظرفية المالية الصعبة التي تمر بها البلاد بفعل التغيرات المناخية والتوترات الجيوسياسية. وتؤكد هذه الإجراءات أن وزارة الداخلية تتجه نحو إحكام المراقبة على صرف الأموال العمومية، وتحصين الأنشطة الثقافية من أي توظيف انتخابي يمسّ بنزاهة التدبير المحلي.
16/01/2026