باشرت المديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية أبحاثاً إدارية واسعة حول اختلالات طالت جهاز الشرطة الإدارية بعدد من الجماعات المحلية، خاصة بجهتي الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة، وذلك عقب توصل المصالح المركزية بشكايات وتقارير تفتيش كشفت عن تجاوزات خطيرة في طريقة تدبير هذا الجهاز واستعماله لأغراض سياسية وانتخابية.
وبحسب معطيات حصلت عليها كواليس الريف، فإن هذه التحقيقات جاءت إثر بروز ملفات تتعلق باستغلال بعض رؤساء الجماعات لصلاحياتهم في الإشراف على الشرطة الإدارية لتصفية حسابات شخصية، عبر فبركة محاضر ومعاينات “تحت الطلب” لمحاباة نافذين أو تعطيل مشاريع بعينها، فضلاً عن إصدار قرارات بإلغاء رخص قانونية أو الاعتراض على طلبات جديدة دون سند موضوعي. كما تم رصد تواطؤات في إنجاز محاضر دون إشعار المعنيين، وتدخلات تمت خارج الإطار القانوني المنظم لاختصاصات الشرطة الإدارية.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن الأبحاث الجارية تركز على التحقق من صحة الشكايات الموجهة إلى وزارة الداخلية بشأن توجيه عناصر الشرطة الإدارية من طرف بعض الرؤساء لخدمة مصالح ضيقة، وهو ما أسفر عن خسائر مالية مهمة للجماعات، خصوصاً تلك التي تضم مرافق عمومية مدرة للدخل. كما أظهرت التقارير الرسمية محدودية أنماط التدبير المتبعة وضعف الموارد البشرية، مما ساهم في تفشي العشوائية في مراقبة الأسواق والملك العمومي. هذه التطورات، تضيف المصادر، قد تفتح الباب أمام تحريك ملفات قضائية جديدة ضد بعض المسؤولين المحليين المتورطين في هذه التجاوزات الإدارية.
16/01/2026