kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :   طلبة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية في قلب منشآت معالجة المياه لمواجهة التحديات المائية

الحسيمة : طلبة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية في قلب منشآت معالجة المياه لمواجهة التحديات المائية

في إطار تعزيز التكوين التطبيقي والبحث الميداني، نظمت المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة (ENSAH)، خلال شهر يناير الجاري، رحلة بيداغوجية استكشافية لفائدة طلبة مهندسي الدولة في سنتي الثانية والثالثة (شعبة هندسة المياه والبيئة). الزيارة شملت محطتين استراتيجيتين لإنتاج الماء الصالح للشرب بإقليم الحسيمة، مما منح الطلبة فرصة نادرة لمعاينة الفوارق التقنية بين معالجة المياه السطحية وتحلية مياه البحر.

تضمن البرنامج زيارة ميدانية لمحطتين تعملان بمنظومتين مختلفتين تماماً، مما أغنى الرصيد المعرفي للمهندسين المستقبليين: محطة تنقية المياه ببني بوعياش: حيث اطلع الطلبة على المراحل الكلاسيكية لمعالجة المياه السطحية، بدءاً من التصفية وصولاً إلى التعقيم، وهي المحطة التي تلعب دوراً حيوياً في تأمين الحاجيات المائية للمناطق المجاورة. ثم محطة تحلية مياه البحر بأجدير: والتي تمثل الحل الاستراتيجي والبديل المبتكر الذي نهجه المغرب لمواجهة ندرة التساقطات. هناك، وقف الطلبة على تكنولوجيا “التناضح العكسي” (Osmose Inverse) وكيفية تحويل مياه البحر إلى مورد عذب بجودة عالية.

الزيارة لم تكن مجرد جولة استطلاعية، بل كانت مختبراً مفتوحاً تحت إشراف أساتذة من المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية، وبمرافقة ميدانية من رئيس قطاع الإنتاج وأطر المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE – قطاع الماء).

وقد ركزت الشروحات التقنية على الإكراهات الكبرى التي يواجهها قطاع الماء في ظل “الإجهاد المائي” البنيوي الذي يعيشه المغرب عامة، ومنطقة الريف خاصة. كما تم تسليط الضوء على كيفية إدارة الموارد المائية في أوقات الذروة، والتكاليف الطاقية المرتبطة بالتحلية، وسبل الحفاظ على استدامة المنشآت.

وفي تعليق لاحد الطلبة المشاركين قائلاً: “القدرة على رؤية النظريات التي ندرسها في المدرجات وهي تطبق على أرض الواقع في محطات ضخمة كمحطة أجدير، يمنحنا إدراكاً أعمق لمسؤوليتنا كمهندسين مستقبليين تجاه الأمن المائي لبلدنا”. 

تأتي هذه المبادرة في سياق وطني يتسم بتسارع وتيرة المشاريع المائية الكبرى، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية لمواجهة الشح المائي. ويبرز دور المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة (ENSAH) كرافعة أساسية لتخريج كفاءات قادرة على ابتكار حلول لتدبير الندرة.

تستمر المؤسسة في رهانها على الانفتاح المحيط السوسيو-اقتصادي، واضعةً طلبتها في قلب التحديات الراهنة لضمان غدٍ مائي آمن ومستدام.

16/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts