تسود أجواء من القلق داخل أسوار المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، وبالضبط في قسم الإنعاش، حيث تتقاطع أنفاس الحياة والموت في ظروف وُصفت بـ“المقلقة”. فوفق شهادات وملاحظات ميدانية لمرتفقين وزوار، يعيش القسم وضعاً تنظيمياً صعباً يثير تساؤلات حول مستوى التأطير الطبي، وحدود التمييز بين التكوين الأكاديمي ومبدأ سلامة المريض.
ورغم أن قسم الإنعاش يُفترض أن يكون مجالاً للتدخلات المتخصصة بإشراف أطباء أكفاء ذوي خبرة، إلا أن المعطيات المتداولة تشير إلى حضور طاغٍ للطلبة المتدربين الذين يتحملون مسؤوليات حساسة في التعامل مع حالات حرجة دون متابعة كافية من الأطباء المشرفين. هذا الوضع يثير جدلاً أخلاقياً وقانونياً حول ما إذا كان المريض الوجدي يتلقى رعاية علاجية فعلية أم يتحول، دون قصد، إلى مادة تطبيقية لتكوين الأطباء الجدد في غياب تأطير فعّال.
ويعكس هذا الارتباك في تدبير الحالات جزءاً من التوتر العام الذي يخيم على المستشفى الجامعي بوجدة منذ مدة، وسط ضغط نفسي واضح على الطواقم الطبية والإدارية، في ظل تركة احتجاجات القطاع الصحي وتأخر الإصلاحات المنتظرة في الجهة الشرقية. ويرى متتبعون أن ما يجري داخل هذا المرفق الحيوي يستدعي تدخلاً عاجلاً من وزارة الصحة والإدارة المركزية، ليس لإجراء إصلاحات شكلية، بل لإعادة الانضباط والهيبة إلى قسم الإنعاش، وضمان حق المرضى في تلقي علاج آمن على يد كفاءات متمرسة، بعيداً عن منطق “التجريب في الأرواح” تحت ذريعة الخصاص أو التدريب الميداني.
16/01/2026