أعلن الاتحاد الأوروبي عن انطلاق مفاوضات رسمية مع المملكة المغربية، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد للصيد البحري، يشمل إطارًا عامًا للتعاون وبروتوكولًا يحدد شروط ولوج السفن الأوروبية إلى المياه المغربية، في خطوة تعكس عودة الدفء إلى العلاقات القطاعية بين الرباط وبروكسيل.
وكلفت دول الاتحاد الأوروبي المفوضية الأوروبية بالتفاوض على اتفاق شراكة في مجال الصيد المستدام، يراعي المعايير البيئية ويضمن مصالح الطرفين، وذلك بعد أكثر من عامين على انتهاء آخر بروتوكول صيد بين الجانبين في يوليوز 2023.
وتأتي هذه الخطوة في سياق اعتراف أوروبي متزايد بالدور المحوري الذي يلعبه المغرب كشريك استراتيجي في مجال الصيد البحري، خاصة في ظل تراجع البدائل المتاحة أمام الأساطيل الأوروبية، سواء بسبب القيود المفروضة داخل المياه الأوروبية أو بسبب ممارسات صيد غير مستدامة في مناطق أخرى من العالم.
وفي هذا الإطار، رحبت منظمة “أوروبِيش” (Europêche)، التي تمثل مهنيي الصيد في أوروبا، بقرار إطلاق المفاوضات، معتبرة أن الاتفاق الجديد بات ضرورة ملحة في ظل الضغط المتزايد على الموارد البحرية الأوروبية، مشددة على أن التعاون مع المغرب يظل أحد أكثر الخيارات استقرارًا وتنظيمًا.
وتشير معطيات متداولة في الأوساط الأوروبية إلى أن روسيا سبقت الاتحاد الأوروبي في تأمين اتفاق صيد مع المغرب، في وقت لا يُستبعد فيه أن يلتحق المملكة المتحدة بهذا المسار، ما يعكس تصاعد التنافس الدولي حول الموارد البحرية المغربية، ويؤكد الوزن الجيو-اقتصادي الذي باتت تحظى به المملكة في هذا المجال.
وتأتي هذه المفاوضات بعد أسابيع من إعلان المفوض الأوروبي المكلف بالصيد والمحيطات، كوستاس كاديس، أمام البرلمان الإسباني، عن نية بروكسيل إعادة إطلاق الحوار مع الرباط. ويُذكر أن آخر بروتوكول صيد كان قد انتهى في 19 يوليوز 2023، وكانت نسبة تفوق 90 في المائة من مصطادات الأسطول الأوروبي آنذاك تُنجز في المياه الجنوبية للمملكة.
ومن منظور مغربي، فإن استئناف المفاوضات يندرج ضمن منطق الشراكات المتوازنة التي تحترم السيادة الوطنية، وتكرس موقع المغرب كفاعل مسؤول في تدبير موارده البحرية وفق رؤية تنموية ومستدامة، تأخذ بعين الاعتبار مصالح الساكنة المحلية، خاصة في الأقاليم الجنوبية، وتعزز جاذبية الاقتصاد الأزرق كرافعة للنمو.
ويُرتقب أن تشكل المفاوضات المقبلة اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد الاتحاد الأوروبي للتعاطي مع المغرب كشريك كامل، في إطار مقاربة براغماتية تحترم الثوابت الوطنية وتخدم الاستقرار الإقليمي والمصالح المشتركة.
16/01/2026