kawalisrif@hotmail.com

مليلية المحتلة تستقبل أكبر سفينة في تاريخ الحرس المدني الإسباني

مليلية المحتلة تستقبل أكبر سفينة في تاريخ الحرس المدني الإسباني

رسوّ السفينة «دوكي دي أهوما دا» في ميناء مليلية المحتلة هذا الأسبوع كان مناسبة لتقديم أكبر سفينة في تاريخ الحرس المدني الإسباني: 82 متراً من التكنولوجيا، خمس طبقات، مهبط مروحيات، زوارق تدخل سريعة تتجاوز 100 كم/ساعة، ومركبات غاطسة وطائرات مسيرة… كل شيء يبدو وكأنه مدينة عائمة على الماء، جاهزة لكل السيناريوهات.

لكن، بينما تبدو السفينة مثيرة للإعجاب في الصور الصحفية، يظل الواقع مختلفاً بعض الشيء: القوارب النفاثة التي ترسو بأمان على مقربة من الشاطئ الإسباني لا تنقل فقط المهاجرين الباحثين عن فرصة حياة أفضل، بل تمر محملة بأطنان من المخدرات، وكأنها تقول للحرس المدني: «شكراً على الصور، أما نحن فسنتحرك كما نشاء».

رست السفينة يوم الأربعاء 14 يناير، ضمن جولة تعريفية للعموم، وكأن الهدف الأساسي هو إقناع الجميع بالقدرة على الردع. زوارق تدخل سريعة، نظام ملاحي متطور، غرف طبية ومطبخ… كل شيء يبدو جاهزاً للمعارك البحرية الكبرى، إلا أن القوارب النفاثة الصغيرة، المرنة والسريعة، تتجاوز كل هذه العضلات ببساطة، وتصل إلى اليابسة دون عناء.

طاقم السفينة المختلط بين 24 و26 فرداً يعيش بنظام نوبات، مع مرافق كاملة للحياة اليومية على متن السفينة. كل شيء يبدو مصمماً للراحة والعمل والتنظيم، إلا أن الواقع يقول إن القدرات البشرية والتقنية لا تكفي دائماً لمواجهة حركة القوارب النفاثة التي تنقل المهاجرين وأطنان المخدرات بسهولة أمام السواحل الإسبانية.

تبلغ كلفة السفينة حوالي 34 مليون يورو، ويمول الاتحاد الأوروبي 90% منها، مقابل التزام إسبانيا بإشراكها في مهام فرونتكس الأوروبية. المال الأوروبي يمول عرضاً بحرياً باهظاً للكاميرات، بينما السفن الصغيرة والقوارب النفاثة تتجاوز كل هذه العضلات بسهولة، محققة أهدافها الاقتصادية وغير الاقتصادية.

تم فتح السفينة للجمهور لتقديم صورة «العضلات البحرية»، لكن الواقع يبقى مختلفاً: القوارب النفاثة تستمر في نشاطها، تنقل المهاجرين وأطنان المخدرات على مقربة من الشاطئ، في تحدّ صامت لما يُعرض من قوة بحرية فاخرة.

ويظهر الحدث في مليلية المحتلة كـ استعراض عضلات بحري أكثر منه أداة فعالة. السفينة تطفو، الزوارق سريعة، التكنولوجيا متقدمة، إلا أن القوارب النفاثة الصغيرة، المحمولة بالذكاء والمرونة، تكشف فجوة بين الدعاية البحرية والقدرة الفعلية على الردع.

وفي النهاية، ستظل السفينة «دوكي دي أهوما دا» تطفو بفخامتها، جاهزة لكل شيء… إلا إذا قررت القوارب النفاثة أن تحقق مهمتها على أرض الواقع، بنقل المهاجرين وأطنان المخدرات، بينما تبقى العضلات البحرية مجرد صور للكاميرا.

16/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts