أنهى الجيش الألماني مهمته الاستطلاعية في غرينلاند على وقع لغز محيّر، بعدما شوهد جنوده يغادرون الجزيرة في صمت تام، مستقلّين طائرة مدنية بعيدًا عن أي إعلان رسمي أو توضيح مسبق.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام ألمانية، فإن أمرًا عاجلًا ومفاجئًا صدر من برلين صباح الأحد، قضى بإنهاء المهمة فورًا ومغادرة الأراضي الغرينلاندية دون سابق إنذار، في خطوة أثارت علامات استفهام واسعة.
تقرير صحفي ألماني تحدث عن “عملية انسحاب سرّية”، رُصد خلالها نحو 15 جنديًا وضابطًا من الجيش الألماني، بقيادة الأدميرال ستيفان باولي، داخل مطار نوك، وهم يستعدون للصعود إلى طائرة بوينغ 737 تابعة لشركة “آيسلنداير”، في مشهد بدا أقرب إلى مشاهد أفلام الجاسوسية.
اللافت أن هذا الانسحاب الغامض جاء بعد أقل من 24 ساعة من إعلان رسمي يؤكد تمديد بقاء القوات في غرينلاند، قبل أن ينقلب المشهد رأسًا على عقب، ويغادر الجنود على عجل، دون بيان أو توضيح أو حتى إشعار داخلي.
صحيفة “بيلد” الألمانية زادت الغموض غموضًا، حين نقلت عن مصادرها أن أمر المغادرة صدر فجأة فجر الأحد، من دون أي تفسير قُدّم للجنود أنفسهم، ما عمّق حالة الارتباك والتساؤل داخل الأوساط العسكرية والإعلامية.
وكانت مجموعة مكوّنة من 13 جنديًا من قوات “البوندسفير” قد وصلت إلى غرينلاند يوم الخميس الماضي للمشاركة في مهمة استطلاعية، بالتوازي مع تحركات عسكرية أوروبية مماثلة على الجزيرة ذات الأهمية الاستراتيجية المتزايدة.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الدفاع الألمانية كانت قد أعلنت، في وقت سابق، إرسال هذه القوة إلى منطقة نوك في إطار مهمة استطلاع عسكرية مشتركة مع دول أوروبية، دون الإشارة إلى أي احتمال لإنهائها بهذه السرعة.
ويأتي هذا التطور المثير في ظل تصاعد الجدل الدولي حول غرينلاند، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي جدّد فيها حديثه عن رغبة واشنطن في بسط سيطرتها على الجزيرة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى:
هل كان الانسحاب الألماني مجرد إجراء روتيني… أم أن وراءه ما لم يُكشف بعد ؟
18/01/2026