شهدت الساحة السورية تطوراً ميدانياً كبيراً الأحد مع إحكام القوات الحكومية سيطرتها على مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها، بعد انسحابات مفاجئة لقوات سوريا الديمقراطية. وتمكنت وحدات الجيش من دخول مدن استراتيجية عدة، أبرزها مدينة الطبقة في محافظة الرقة وحقل العمر النفطي في دير الزور، وهو الأكبر في البلاد، بعد أعوام من خضوعه لسيطرة القوات الكردية منذ طرد تنظيم الدولة الإسلامية عام 2017. وجاء هذا التقدم وسط تعثر المفاوضات بين دمشق والإدارة الذاتية بشأن دمج المؤسسات الكردية ضمن إطار الدولة السورية.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات الكردية انسحبت فجر الأحد من كامل مناطق سيطرتها في ريف دير الزور الشرقي، بما في ذلك حقلا العمر والتنك النفطيان، لتصبح المنطقة عملياً تحت سيطرة الجيش السوري. وفي مدينة الطبقة، انتشرت القوات الحكومية بكثافة في الشوارع وأطراف المدينة، فيما أُغلقت المتاجر والمرافق العامة وسط أجواء من القلق والترقب بين السكان الذين عبّروا عن أملهم بعودة الأمن والاستقرار بعد سنوات من الصراع.
وتزامن هذا التحول مع اتهامات متبادلة بين دمشق والإدارة الذاتية الكردية، إذ اتهمت الأخيرة القوات الحكومية بشن هجمات على مواقعها رغم انسحابها من بعض الجبهات “في بادرة حسن نية”، بينما اتهمت السلطات الكردية دمشق بتدمير جسور رئيسية على نهر الفرات وقطع إمدادات المياه عن الرقة. ويأتي التصعيد بعد اجتماع في أربيل ضم مبعوثاً أميركياً وقادة أكراد، في وقت دعت فيه واشنطن دمشق إلى وقف العمليات العسكرية. وبينما رحبت تركيا بالتقدم الحكومي واعتبرته ضربة “للمنظمات الإرهابية”، أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً يمنح الأكراد بعض الحقوق الثقافية واللغوية، خطوة وصفتها الإدارة الذاتية بأنها “غير كافية” مؤكدة تمسكها بمطلب “الدستور الديمقراطي اللامركزي”.
18/01/2026