في مشهد يثير الدهشة والاستغراب، بات قانون المسطرة الجنائية بوجدة ، في نظر متابعين وحقوقيين، مجرد نص يُستأنس به لا أكثر، داخل سلسلة وقائع أشبه بحلقات من مسلسل “الخارجون عن القانون”، حيث تُطرح أسئلة ثقيلة حول مدى تفعيل النصوص التشريعية في مواجهة “الكارتيل العقاري” بوجدة، الذي يتزعمه صلاح الدين المومني.
ففي سابقة غير مفهومة المعالم، تشهد مساطر المتابعة القضائية تحوّلًا يثير الريبة: متهمون يُعاد تقديمهم كمجرّد “مصرّحين”، بينما تُؤخذ الشكايات ضدهم على هيئة روايات تُحكى أمامهم، أقرب إلى قصص تُروى من موسوعات الأدب، منها إلى محاضر قانونية يُفترض أن تُبنى على الوقائع والأدلة.
وتتجلى المفارقة الصادمة في واقعة شكاية تقدّم بها أحد المنخرطين، تضمّنت اسم رئيس جمعية أُودِع السجن ضحية ، والمقاول النافذ المومني صلاح الدين، توبع في حالة سراح. غير أن المسار أخذ منحى غريبًا؛ إذ حاز الأول —وبـ“درجة امتياز”— صفة متهم، بينما مُنح الثاني صفة مصرّح، رغم أنه المجرم الحقيقي ، والمتورط الأصلي بأدلة صوتية ووثائق ، وكأن الأخير يحظى بحصانة غير معلنة تُبعده عن أي مساءلة أو توجيه اتهام.
هذا التمييز، الذي وُصف من طرف رجال قانون بـالتحيّز الصريح، اعتُبر خرقًا لروح النصوص التشريعية ومبدأ المساواة أمام القضاء، وتقويضًا لمقومات دولة الحق والقانون التي يفترض أن تضع الجميع تحت مظلة واحدة دون استثناء.
ويطرح التخبط في اتخاذ المتعين قانونًا ضد الكارتيل العقاري، وضد “شركائه” علامات استفهام كبرى، ظلّ تفسيرها —حتى الآن— حبيس دوائر “حماة القانون”، في انتظار ما ستكشفه الأيام القادمة.
ليبقى السؤال معلقًا:
هل يُفعَّل القانون بميزان واحد، أم أن بعض الملفات تُدار بمنطق غير معلن ؟
يتبع :

