تداعيات الإخفاق الكروي في مصر لم تتوقف عند حدود المدرجات الغاضبة أو الانتقادات الإعلامية، بل وصلت إلى أروقة القضاء. فبعد السقوط المدوي للمنتخب الوطني أمام السنغال، ثم الخروج المؤلم على يد نيجيريا بركلات الترجيح، وإسدال الستار مبكرًا على مشوار كأس أمم إفريقيا 2025، فجّر هذا الانهيار دعوى قضائية تطالب بـ«زلزال إداري» يطيح بأبرز رموز منظومة الكرة المصرية.
محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة قررت، اليوم الأحد، تحديد 22 فبراير المقبل موعدًا لأول جلسة للنظر في دعوى تطالب بإقالة وزير الشباب والرياضة أشرف صبحي، وعزل المدير الفني للمنتخب حسام حسن وجهازه المعاون، وحل الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة هاني أبو ريدة، على خلفية ما وصفته الدعوى بـ«الفشل الممنهج وإهدار المال العام».
الدعوى، التي تقدم بها المحامي بالنقض والدستورية العليا هاني الصادق، رسمت صورة قاتمة لوضع الكرة المصرية، معتبرة أن اللعبة التي طالما كانت مصدر فخر واعتزاز وطني تحولت، خلال السنوات الأخيرة، إلى عنوان بارز للتخبط الإداري وتراجع النتائج، في ظل غياب المحاسبة، رغم مليارات الجنيهات التي تُضخ سنويًا في شرايين المنظومة الكروية.
وبحسب نص الدعوى، فإن الجماهير علّقت آمالًا عريضة على مجلس إدارة اتحاد الكرة الحالي لإعادة الهيبة المفقودة، غير أن الحصيلة جاءت صادمة، بعد إخفاقات متتالية وخروج مهين من بطولات قارية وعربية أمام منتخبات توصف بأنها أقل على الورق، لكنّها أكثر تنظيمًا داخل الملعب وخارجه.
ولم تسلم اختيارات الاتحاد من سهام الانتقاد، إذ توقفت الدعوى عند قرار تعيين حسام حسن مديرًا فنيًا للمنتخب في 6 فبراير 2024، معتبرة أنه جاء تحت ضغط الشارع الرياضي، دون أن يترجم إلى أي تحسن فعلي، في وقت واصلت فيه المنتخبات الإفريقية الأخرى قفزتها النوعية، مستندة إلى مدربين ذوي خبرة ولاعبين محترفين في أقوى الدوريات العالمية.
الأكثر إثارة في الدعوى كان الحديث عن «لغز الفشل المستمر»، رغم امتلاك المنتخب المصري ترسانة من اللاعبين المحترفين على أعلى مستوى، مقابل جهاز فني يتقاضى، وفق ما ورد، قرابة مليون جنيه شهريًا للمدير الفني وحده، فضلًا عن ملايين أخرى تُنفق على المعسكرات والسفر والمباريات الدولية، دون مردود يوازي هذا النزيف المالي، وهو ما اعتبرته الدعوى إهدارًا صارخًا للمال العام.
وطالبت الدعوى القضاء بالتدخل الحاسم، وقبولها شكلًا، تمهيدًا لإصدار أحكام تُحدث «هزة عنيفة» في منظومة الكرة المصرية، عبر حل اتحاد الكرة، وإقالة الجهاز الفني للمنتخب، وعزل وزير الشباب والرياضة، في خطوة وُصفت بأنها قد تعيد ترتيب أوراق اللعبة الأكثر شعبية في البلاد.
18/01/2026