kawalisrif@hotmail.com

19 يناير 1984: يوم انفجر فيه الغضب الاجتماعي واهتز المغرب

19 يناير 1984: يوم انفجر فيه الغضب الاجتماعي واهتز المغرب

في مثل هذا اليوم من سنة 1984، خرج آلاف المغاربة إلى الشوارع في عدد من المدن،  أولا في الناظور و من ثم الحسيمة وتطوان والقصر الكبير ومراكش، احتجاجا على الارتفاع الحاد في كلفة المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية. وسرعان ما تحولت هذه التحركات، التي عُرفت لاحقا بانتفاضة الخبز والكرامة، إلى واحدة من أبرز المحطات الاحتجاجية في تاريخ المغرب المعاصر، بعدما واجهتها السلطات بتدخل أمني عنيف أسفر عن سقوط قتلى وجرحى واعتقال المئات.

وجاءت هذه الأحداث في سياق اقتصادي واجتماعي بالغ الصعوبة، تميز بارتفاع معدلات البطالة وتراجع مداخيل الدولة إثر انخفاض أسعار الفوسفاط، ما دفع الحكومة إلى اللجوء إلى الاقتراض الخارجي وتطبيق سياسة التقويم الهيكلي بتوصية من صندوق النقد الدولي. وقد ترتب عن هذه السياسة ارتفاع الأسعار وفرض رسوم إضافية على التعليم، بالتوازي مع احتقان سياسي اتسم بتقييد الحريات وتزايد الاعتقالات في صفوف المعارضين، وهو ما هيأ الأرضية لانفجار الغضب الشعبي في عدد من المدن.

وانطلقت شرارة الاحتجاجات من صفوف التلاميذ، الذين خرجوا في مسيرات احتجاجية منتصف يناير 1984، قبل أن تتسع الحركة وتلتحق بها فئات عمالية وشبابية. ومع تصاعد الاحتجاجات، تدخلت القوات الأمنية ثم الجيش لفرض السيطرة، في وقت تضاربت فيه الروايات حول حصيلة الضحايا، بين أرقام رسمية محدودة وتقديرات حقوقية وإعلامية تحدثت عن أعداد أكبر. وعلى وقع هذه التطورات، تراجعت الدولة عن بعض الزيادات المقررة، غير أن الأحداث تركت جراحا عميقة في الذاكرة الجماعية، ورسخت صورة مرحلة اتسمت بالتوتر الحاد بين المجتمع والسلطة، ما يزال صداها حاضرا في النقاش العمومي إلى اليوم.

 

 

19/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts