شهدت البرتغال، الأحد، محطة سياسية غير مسبوقة مع تأهل مرشح اليمين المتطرف إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، في تطور يعكس التحولات العميقة التي تعرفها الساحة السياسية في البلاد. وبحسب نتائج شبه نهائية، تصدر مرشح يسار الوسط أنتونيو خوسيه سيغورو الجولة الأولى بحصوله على نحو 31% من الأصوات، متقدما على الشعبوي أندريه فينتورا الذي نال 23,5%، ليضرب موعدا حاسما بينهما في الثامن من فبراير، في أول جولة ثانية رئاسية تشهدها البلاد منذ عام 1986.
ودعا سيغورو، في كلمة أعقبت إعلان النتائج، مختلف القوى الديموقراطية والتقدمية إلى التكتل من أجل مواجهة صعود الخطاب المتطرف، معتبرا أن الاستحقاق المقبل يتجاوز المنافسة الانتخابية ليصبح اختبارا لقيم التعايش والديموقراطية. في المقابل، رأى فينتورا أن نتائج الجولة الأولى تعكس تحولا في المزاج العام، معتبرا أن أنصاره باتوا يمثلون “قيادة جديدة” لليمين، وداعيا الناخبين إلى عدم الخشية من التغيير، رغم فشل توقعات استطلاعات الرأي في منحه الصدارة.
وتضع هذه النتائج رئيس الحكومة لويس مونتينيغرو أمام واقع سياسي معقد، إذ سيكون مطالبا بالتعايش مع رئيس لا ينتمي إلى معسكره، في حال فوز المرشح الاشتراكي المرجح وفق معظم التقديرات. ورفض مونتينيغرو الانحياز لأي من المتنافسين، معلنا أن تياره لن يصدر توجيهات للتصويت في الجولة الثانية. ويأتي هذا المشهد في ظل قلق متزايد داخل الأوساط الأكاديمية والشعبية من تنامي نفوذ اليمين المتطرف، الذي يراه البعض جرس إنذار لمستقبل البلاد، فيما يؤكد أنصاره أنه تعبير عن سخط اجتماعي ورغبة في كسر المسار السياسي التقليدي.
19/01/2026