كشفت معطيات متطابقة واردة في تقارير أنجزتها لجان تابعة للمجالس الجهوية للحسابات عن اختلالات وُصفت بالخطيرة في التدبير المالي لعدد من الجماعات الترابية بعدة جهات، من بينها الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي والرباط-سلا-القنيطرة وبني ملال-خنيفرة. وبحسب معلومات توصلت بها كواليس الريف من مصادر مطلعة، لجأ رؤساء مجالس إلى تحرير سندات طلب وفواتير ومحاضر استلام بتواريخ لاحقة، قصد تبرير نفقات قديمة جرى صرفها خارج الضوابط القانونية المعمول بها.
وأفادت المصادر نفسها بأن تقارير الافتحاص وثّقت توقيع مسؤولين جماعيين على وثائق حديثة لتسوية مصاريف سابقة، كما رُصد أداء نفقات دون إنجاز فعلي للخدمات المرتبطة بها. وسجل قضاة الحسابات حالات اقتناء وتجهيز برامج معلوماتية خاصة بالحالة المدنية، تبيّن من خلال الوثائق أنها استُعملت فعليا قبل سنوات، غير أن تسويتها المالية لم تتم إلا لاحقا عبر سندات طلب، ما اعتُبر دليلا على تسوية خدمات منجزة مسبقا دون احترام مساطر المنافسة والالتزام القبلي بالنفقات.
كما أشارت التقارير إلى اعتراض سلطات الوصاية الإقليمية على برمجة نفقات تجهيز اعتُبرت غير ذات أولوية، في سياق تعاني فيه بعض الجماعات من خصاص حاد في الماء الصالح للشرب وتراجع الخدمات الأساسية. ولفتت المصادر إلى توصل السلطات بشكايات من مستشارين معارضين تطالب بوقف اقتناء سيارات المصلحة لرؤساء جماعات، معتبرين ذلك غير مبرر في ظل تفاقم مشاكل التنمية والجفاف. وتخضع مالية الجماعات الترابية، وفق القانون التنظيمي الجاري به العمل، لمراقبة دورية من طرف المجالس الجهوية للحسابات وأجهزة التفتيش المختصة، التي ترفع تقاريرها للجهات المعنية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات بناء على الخلاصات المسجلة.
19/01/2026