حظيت الدعوة التي وجّهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى جلالة الملك محمد السادس للمشاركة في تأسيس مجلس السلام للشرق الأوسط بتغطية واسعة في عدد من المنابر الإعلامية الإسبانية، التي تعاملت مع الحدث بنبرة سياسية واضحة، عكست في كثير من الأحيان الخلفيات الداخلية والتجاذبات القائمة داخل المشهد السياسي الإسباني.
واختارت صحيفة إسبانية محسوبة على التيار اليميني مقاربة الحدث من زاوية سياسية صدامية، حيث قدّمت الخبر باعتباره رسالة مباشرة من واشنطن إلى مدريد، ووصفت الخطوة بـ«الصفعة» لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، معتبرة أن اختيار العاهل المغربي شريكاً مؤسساً في مبادرة دولية للسلام يعكس تراجع الوزن الدبلوماسي لإسبانيا مقابل صعود الدور المغربي في حسابات الإدارة الأمريكية.
وركّزت الصحيفة ذاتها على المكانة الاستراتيجية للمغرب لدى الولايات المتحدة، مبرزة أن الرباط باتت تُصنَّف شريكاً مفضلاً وموثوقاً في قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي، خصوصاً بعد الدعم الأمريكي الصريح لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وهو ما اعتبرته دليلاً على تحوّل موازين النفوذ في غرب المتوسط.
في المقابل، ذهبت منابر إسبانية أخرى إلى اعتماد نبرة أقل حدّة، مكتفية بإبراز البعد الدبلوماسي للمبادرة الأمريكية، ودور الملك محمد السادس بصفته رئيساً للجنة القدس، وما راكمه المغرب من تجربة في الوساطة والدفاع عن قضايا السلام، خاصة القضية الفلسطينية، مع الإشارة إلى أن المبادرة تستهدف، في مرحلتها الأولى، دعم مسار التهدئة في قطاع غزة.
غير أن القاسم المشترك بين مختلف التغطيات الإسبانية يبقى هو الإقرار بـالحضور المتنامي للمغرب في الملفات الدولية الحساسة، ونجاحه في تثبيت موقعه كفاعل موثوق لدى شركائه الغربيين، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مدريد وواشنطن فترات من التوتر السياسي.
ويرى متابعون أن طريقة تناول الإعلام الإسباني لهذا الحدث لا تنفصل عن السجال الداخلي في إسبانيا، حيث يُستحضر الملف المغربي في كثير من الأحيان كأداة لتصفية الحسابات السياسية، أكثر منه موضوعاً لتحليل التحولات الجيوسياسية بهدوء وموضوعية.
وفي المحصلة، يكشف هذا التعاطي الإعلامي الإسباني عن حقيقة أساسية مفادها أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، بات رقماً صعباً في معادلات الاستقرار الإقليمي، وأن حضوره في المبادرات الدولية الكبرى لم يعد مجرد مشاركة رمزية، بل اعتراف بدور محوري في صناعة السلام، وهو ما يفرض نفسه بقوة على أجندة الإعلام والسياسة في الضفة الشمالية للمتوسط.
20/01/2026