أضحت ظاهرة ما يُسمّى بـ“الصحافة الفيسبوكية” بإقليم الحسيمة تثير قلقًا متزايدًا في أوساط فاعلين محليين ومهنيين، بعد أن تحولت بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تنتحل صفة منابر إعلامية، إلى أدوات للابتزاز وجني الامتيازات، في انحراف خطير عن مبادئ العمل الصحفي وأخلاقياته.
وحسب متتبعين للشأن المحلي، فإن عدداً من مسيّري هذه الصفحات دأبوا على حضور أنشطة رسمية وجمعوية، والتنقل بين القرى والجماعات، دون أن يواكب ذلك أي إنتاج إعلامي يُذكر، أو تغطية تخدم حق المواطن في المعلومة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا “الحضور الصامت” الذي لا يُترجم إلى خبر أو محتوى منشور.
ويرى فاعلون جمعويون أن الأمر لا يعدو أن يكون سعيًا للتقرب من منتخبين ورؤساء جماعات وبرلمانيين، في أفق تحقيق مكاسب مادية أو امتيازات شخصية، عبر استغلال صفة “صحفي” أو “مسير صفحة”، وهو ما يشكل إساءة مباشرة لصورة الصحافة الجادة، وضربًا لمصداقية الإعلام المحلي.
وفي السياق ذاته، حذر مهنيون من تنامي ممارسات تقوم على الضغط غير المباشر أو المقايضة، حيث تُحوَّل “التغطية الإعلامية” إلى سلعة خاضعة لمنطق الدفع، أو يُستعمل الصمت المتعمد والتلميع كأوراق ضغط، في مشهد يفرغ العمل الإعلامي من رسالته النبيلة، ويكرس ما بات يُعرف بـ“الصحافة الطبلاوية”.
وأكد هؤلاء أن التنقل لحضور الأنشطة، سواء داخل مدينة الحسيمة أو نحو الجماعات القروية المجاورة، يفترض أن يكون بدافع نقل المعلومة وتوثيق المبادرات التنموية والثقافية، لا وسيلة للبحث عن “الغنائم” أو استثمار الصفة ك “إعلامي” مزور لأغراض شخصية.
وأمام هذا الوضع المقلق، تتعالى الأصوات المطالِبة بضرورة التمييز الصارم بين الصحافة المهنية القائمة على الاستقلالية والنزاهة والمسؤولية، وبين الصفحات الفيسبوكية التي تستغل الفراغ الرقمي وانعدام المراقبة لتحقيق أهداف لا علاقة لها بالإعلام. كما دعت هذه الأصوات المنتخبين والفاعلين المحليين إلى التحلي بالوعي وعدم الانسياق وراء هذه الأساليب، مع دعم الإعلام الجاد الذي يخدم المواطن وقضايا التنمية المحلية.
فالإعلام، في جوهره، رسالة ومسؤولية مجتمعية، لا أداة ابتزاز أو وسيلة تشويه، وحماية صورته اليوم مسؤولية مشتركة بين الصحفيين الحقيقيين بالحسيمة ، والمؤسسات والمجتمع ككل.
20/01/2026