بعد إسدال الستار على كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025” بضياع لقب كان في المتناول، لم تتوقف خيبات المنتخب الوطني عند حدود الهزيمة في النهائي، بل امتدت لتكشف عن كلفة أخرى أكثر خطورة: لاعبون مصابون، عمليات جراحية مؤجلة، وأجساد استُنزفت في مباريات مصيرية تحت شعار “التحامل” بدل الجاهزية.
فبينما كان من المفترض أن يكون التدبير البدني والطبي أولوية قصوى في بطولة تقام على أرض الوطن، اختار وليد الركراكي السير عكس المنطق، معتمدًا على لاعبين يعانون من إصابات واضحة، ومجازفًا بصحتهم في رهانات تكتيكية لم تُثمر سوى أداء باهت ونهاية مخيبة.
سفيان أمرابط، أحد أبرز الأمثلة الصارخة على هذا الارتباك، دخل البطولة وهو يعاني من إصابة في الكاحل منذ أسابيع، إصابة تطلبت في النهاية عملية جراحية عاجلة مباشرة بعد الإقصاء. لاعب كان يتحامل على آلامه، ليس لأنه جاهز، بل لأن الخيارات كانت تُدار بعقلية “الاسم” لا “الحالة البدنية”. والنتيجة؟ مشاركة شبه منعدمة، وغياب التأثير، ثم طاولة العمليات.
وإذا كان أمرابط قد نجا من تفاقم الإصابة داخل الملعب، فإن حمزة إيغامان لم يكن محظوظًا بنفس القدر. إصابة قوية في النهائي، في لحظة حاسمة، أربكت توازن المنتخب، وفتحت الباب أمام سيناريو أسود قد يُبعد اللاعب عن الميادين لنصف عام كامل. ورغم محاولات الركراكي تبرير الأمر واعتباره “حادث مباراة”، إلا أن الأسئلة تبقى معلّقة: هل كان اللاعب في أفضل جاهزيته؟ وهل أُخذ عامل الإرهاق بعين الاعتبار؟
.الركراكي، الذي نفى أي سوء تقدير، بدا وكأنه يبرئ نفسه من مسؤولية اختياراته، متناسيًا أن تكرار الإصابات في محطة واحدة لا يمكن أن يكون مجرد صدفة. فحين تتراكم الأعطاب البدنية في صفوف العناصر الأساسية، يصبح من المشروع الحديث عن خلل في التدبير، لا عن سوء حظ.
بين خيبة ضياع اللقب وإرث الإصابات الثقيلة، يجد المنتخب الوطني نفسه اليوم أمام ضرورة المراجعة الصريحة، لا بل المحاسبة التقنية. فبطولات تُلعب بالجاهزية لا بالأسماء، وبالعقل لا بالمجازفة، لأن صحة اللاعبين ليست ورقة تكتيكية، بل رأسمال لا يُعوّض.
20/01/2026